الظاهر أنه لا يجري لأنهما ليسا مثل البيع وسائر العقود يمكن تعلق
الإجازة بوجودها المتقدم ، فإن الإجازة من الأمور التعليقية والأوصاف
الحقيقية ذات الإضافة يصح أن تتعلق بالأمور الماضية كما يصح أن
تتعلق بالأمور الحالية والمستقبلة ، وهي مع احتوائها بالحقيقية الكذائية
مأخوذة في العقود جزء أو شرطا ، إذن فيصح أن تتعلق بالعقود الفضولية
من حين صدور العقد فيحكمه بتأثيره في النقل من ذلك الزمان .
ومن هنا ذكرنا أنه لا بعد في بيع مال في الحال قبل يوم أو شهر أو سنة ،
غاية الأمر أنه خلاف بناء العقلاء ومنصرف عن مفاد العمومات في
الأصيلين ، ولكن لا مانع من شمولها على العقود الفضولية وجعلها
صحيحة ومستندة إلى المالك بالإجازة حين الإجازة من الأول كما
عرفت .
وهذا بخلاف القبض فإنه أمر تكويني غير تعلقي فلا يمكن أن يستند
إلى المالك بالإجازة من حين تحققه ، بل يستند إليه من حين الإجازة ، لأن
ما تحقق بتمام حقيقته في الخارج وصار فعلي الوجود من جميع الجهات
لا ينقلب عما هو عليه ، ولا يستند إلى غير فاعله من حين صدوره ، لأنه
لم يؤخذ شئ في حقيقته من الأمور التعليقية حتى يمكن تعلقه بالأمر
المتقدم ويوجب استناده من بدو صدوره إلى غير فاعله بالإجازة .
إذن فلا معنى للقول بالكشف في إجازة القبض والاقباض ، وإنما
يكونان مستندين إلى المجيز من حين الإجازة وعنده يكون قبضا
للمجيز ، فقهرا يثبت النقل ولا يمكن المناص عنه ، نعم لو دل الدليل
على صحة تعلق الإجازة بالقبض المتقدم فلا مانع من ذلك ، فإن المانع
عنه ليس في مقام الثبوت بل من جهة عدم وجود المقتضي والدليل عليه
في مقام الاثبات .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 33
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٣