وأما التمسك في ذلك بالآيات من : أوفوا بالعقود ( 1 ) ونحوه فبديهي
البطلان ، لأن العمومات غير شاملة لعقد غير المالك إلا بعد الانتساب كما
عرفت ، والانتساب لا يكون إلا بانشاء الإجازة واظهار الرضا عرفت
بمظهر فعلي أو قولي كما مر .
وأما كلمات الفقهاء فأيضا بوجوه :
1 - أنه ذكر بعضهم أنه يكفي في إجازة البكر السكوت ( 2 ) ، فهذا يدل
على كفاية مجرد الرضا الباطني لا أن الرضا ليس بشرط فيه .
وفيه قد عرفت من السكوت من جملة الأفعال فيكون مبرزا فعليا
للرضا ، وإلا فمن أين علم أن البكر راض بذلك العقد .
2 - أنه علل جماعة عدم كفاية السكوت في الإجازة بكونه أعم من
الرضا فلا يدل عليه ، فالعدول عن التعليل من عدم اللفظ إلى عدم الدلالة
كالصريح في كفاية الرضا الباطني ، وإلا كان حقه أن يقال : السكوت
لا يكفي في الإجازة لعدم اللفظ .
وفيه أنه صريح فيما ذكرنا لا فيما ذكره المصنف ، والعجب منه كيف
غفل عن ذلك ، فإن قولهم إن السكوت أعم من الرضا صريح في أن
السكوت تارة يدل على الرضا وأخرى لا يدل ، فإن الانسان تارة يسكت
برضاية وأخرى يسكت بدون الرضاية ، وردهم كفاية السكوت من جهة
عدم دلالة الأعم على الأخص كما هو قضية منطقية بديهية .
وهذا صريح في أن السكوت غير الرضا وإنما يدل عليه في بعض
هامش
1 - المائدة : 1 .
2 - عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : قال أبو الحسن ( عليه السلام ) : في المرأة البكر أذنها
صماتها ، والثيب أمرها إليها ( الكافي 5 : 394 ، قرب الإسناد : 159 ، عنهما الوسائل 20 : 274 ) ،
صحيحة .