عدم منع الرهن عن إجازة البيع السابق المتعلق بالعين المرهونة فضولة
بقي الكلام في الرهن ، فهل يمنع ذلك عن إجازة البيع السابق المتعلق
بالعين المرهونة فضولة أو لا يمنع .
وقد اختار شيخنا الأستاذ الأول ( 1 ) وقال : إن رهن غير المديون إنما
يصح إذا رهنه نفس المالك بالمباشرة أو بالإذن منه ، وأما إذا رهنه غيره
فأما أن يبطل الرهانة وأما الإجازة ، والمفروض صحة الرهن فلا محل
للإجازة .
ولكن كلامه هذا مبني على النبوي المعروف : الراهن والمرتهن
ممنوعان من التصرف ( 2 ) ، فإنه بناء على هذا لا تصح إجازة البيع السابق
المتعلق بالعين المرهونة لكونها تصرفا ، فيكون الراهن ممنوعا من ذلك
كما هو المشهور ، ومن هنا قالوا إن من جملة شرائط العوضين أن لا يكونا
مرهونين .
وأما إذا منعنا عن ذلك كما هو الحق ، لضعف النبوي وعدم انجباره
بعمل المشهور ، فلا مانع من مثل هذه التصرفات غير المنافية للرهانة غير
الموجبة لزوالها جائزة ، وأما التصرفات الموجبة لزوالها فلا تجوز ،
وحيث إن بيع الراهن العين المرهونة لا ينافي الرهانة لبقاء الوثيقة على
حالها ، فلا مانع من إجازة البيع السابق الوارد عليها قبل الرهن ، فإن غاية
الأمر أنها تكون مالا للغير فلا مانع من رهن مال الغير بإجازته لجواز ذلك
بلا شبهة .
إذن فلا مانع من إجازة الراهن البيع السابق الفضولي وصحته بها ،
هامش
1 - حاشية المحقق النائيني ( رحمه الله ) على المكاسب 2 : 251 .
2 - درر اللئالي 1 : 368 ، عنه المستدرك 13 : 426 ، ضعيفة .