نعم لو كان عدم الاستيلاد قيدا في المتعلق كعدم كونه خمرا مثلا ،
فيكون البيع صحيحا ، فإن المجيز إنما يجيز البيع الواقع من الفضولي من
زمان وقوعه ، ولا ريب أن متعلقه في ذلك الزمان ليس بأم ولد وإنما
حصل الاستيلاد بعده ، وإن كان المتعلق أم ولد في زمان الإجازة فإنه
ليس بمناط .
وأما الإجارة فهي تارة تكون منافيا لما فعله الفضولي ، فلا يعد ذلك
إجارة ، وأخرى لا تكون منافية ، فإنه تارة تكون الفضولي قد آجر داره من
الغير من مبدء سنة إلى منتهى السنة ثم آجرها المالك في تلك السنة
كذلك ، أي من المبدأ إلى المنتهى ، ثم يجيز ذلك العقد الفضولي ، فإنه
لا يصح لمنافاة العقد الصادر من المالك مع العقد الصادر من الفضولي ،
لأن الثاني لا يبقى موضوعا لإجارة الأول لعدم بقاء المورد على تمليك
المنفعة بالإجارة بعد تمليكه لها ابتداء بعقد الإجارة ، فتكون إجازته
العقد الأول كإجازة الأجانب ، فلا تشمله العمومات ، فإنه عند العقد لم
يستند إليه ولم يكن العقد عقده وحين الإجازة لم يكن مالكا للمنفعة
لتفويتها بالإجارة .
وبالجملة أن المالك وإن كان قد تصرف في العين بالمنفعة غير
المخرجة عن الملكية ولكن مع ذلك التصرف في المنفعة لم يبق
موضوعا للعقد الأول ، فتكون إجازة ذلك باطلة لعدم كون المجيز مالكا
لو أجازه وإن لم يكن على نحو ليكون منافيا للعقد الفضولي فلا تكون
الإجازة باطلة ، كما إذا باع الفضولي دار المالك وقبل أن يجيزها المالك
يؤجرها من الغير ثم يجيز البيع الفضولي .
ففي هنا لا يتم كلام المصنف لعدم منافاة العقد الصادر من الفضولي مع
العقد الصادر من المالك ، فإنه لو كان هو بنفسه يؤجرها ثم باعها من الغير
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 144
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٤٤