مالكا عند البيع ، كقوله ( عليه السلام ) : لا توجب قبل الاستيجاب ، ولا تبع قبل
الشراء ( 1 ) ، وغير ذلك من الروايات ، فإن الظاهر منها أن من شرائط صحة
البيع أن يكون البايع مالكا عند وقوع البيع عنه ، سواء كان ابتداء أو
بالإجازة ، فحيث إن المالك المجيز بعد تلك التصرفات غير مالك فلا
يكون بيعه المستند إليه بالإجازة صحيحة فتكون تلك الروايات مخصصة
لتلك العمومات على تقدير شمولها لذلك كما هو واضح .
ومن قبيل تلك التصرفات الناقلة تزويج الأمة للغير من المالك ، فإن
هذا لا يبقي مجالا لإجازة تزويجها الواقع فضولة ، لأن المزوجة لا تكون
زوجة .
2 - أما التصرفات غير المنافية للعقد السابق الفضولي فهي كالاستيلاد
والإجارة وتزويج الأمة ، فقال المصنف : إنها وإن لم تخرج الملك عن
قابلية وقوع الإجازة عليه إلا أنه مخرج له عن قابلية وقوع الإجازة من زمان
العقد ، لأن صحة الإجازة على هذا النحو توجب وقوعها باطلة ، وإذ
فرض وقوعها صحيحة منعت عن الإجازة ، فهذان لا يجتمعان .
أقول : أما الاستيلاد فالظاهر أنه لاحق بالقسم الأول حتى على
الكشف ، فإن زمان الإجازة هو زمان كون البيع بيعا للمجيز ، وإذا كان من
شروط البيع أن يكون المبيع غير أم ولد كما هو كذلك على ما يظهر من
الأدلة فلا يكون بيعه هذه المتحقق بالإجازة صحيحا ، وإن كان لم يكن
كذلك حين وقوع العقد عليه لم تكن أم ولد ، فإن البيع يقع في حال
الاستيلاد .
هامش
1 - عن يحيى بن الحجاج قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل قال : اشتر هذا الثوب
وهذه الدابة وبعنيها أربحك فيها كذا وكذا ، قال : لا بأس بذلك ، اشترها ولا تواجبه البيع قبل أن
تستوجبها أو تشتريها ( التهذيب 7 : 58 ، الكافي 5 : 198 ، عنهما الوسائل 18 : 52 ) ، صحيحة .