الرابع : إلغاء الانشاء قولا وفعلا والاكتفاء بمجرد الرضاء الباطني في
طرف الإجازة وبالكراهة الباطنية في طرف الرد .
وربما يقال باعتبار اللفظ الصريح في الامضاء ، لأن الاستقراء
والتفحص يدلنا على اعتبار اللفظ في الايجاب والقبول ، فمقتضى ذلك
عدم كفاية غير اللفظ الصريح في الإجازة أيضا .
وفيه على تقدير قبول تمامية الاستقراء فإنما هو في الايجاب والقبول
فقط فلا يسري بالإجازة ، حيث إن العقد قد تم ، وكون الإجازة مثل
القبول في التطابق لا يقتضي كونها مثله من جميع الجهات .
وقد استدل بعضهم على اعتبار اللفظ الصريح بأن الامضاء مثل البيع
في استقرار الملك ، وقد نسبه المصنف إلى المصادرة وهو كذلك ، بل
ظاهر رواية عروة البارقي كفاية الكناية في الإجازة ، ولو كان اللفظ
الصريح لازما في البيع ، فإن قوله ( صلى الله عليه وآله ) : بارك الله في صفقة يمينك ( 1 ) ،
من لوازم امضاء العقد ، لا أنه بنفسه مصداق للإجازة ، إذن فيكفي في
الامضاء مثل أحسنت ونحوه .
إذن فلا دليل على اعتبار اللفظ الصريح في الإجازة والرد ، بل لا دليل
هامش
1 - عن عروة بن أبي الجعد البارقي قال : عرض للنبي ( صلى الله عليه وآله ) جلب ، فأعطاني دينارا وقال :
أي عروة ائت الجلب فاشتر لنا شاة ، قال : فأتيت الجلب فساومت صاحبه فاشتريت منه شاتين
بدينار فجئت أسوقهما ، أو قال : أقودهما ، فلقيني رجل فساومني فأبيعه شاة بدينار ، فجئت
بالدينار ، فقلت : يا رسول الله هذا ديناركم وهذه شاتكم ، قال : كيف صنعت ؟ قال : فحدثته
الحديث ، فقال : اللهم بارك له في صفقة يمينه ، فلقد رأيتني أقف بكناسة الكوفة فأربح أربعين
ألفا قبل أن أصل إلى أهلي ، وكان يشتري الجواري ويبيع ( مسند أحمد 4 : 376 ، السنن الكبرى
للبيهقي 6 : 112 ، وفي مستدرك الوسائل 13 : 245 عن ثاقب المناقب : 40 ، عوالي اللئالي
3 : 205 ، الرقم : 36 ) ، ضعيفة .
الجلب : ما جلب من خيل وإبل ومتاع إلى الأسواق للبيع .