المورد مشمولا للعمومات ثم خصصت في زمان فنشك في زمان آخر
في دخوله تحت العام أو يستصحب حكم الخاص ، كتخصيص
عمومات جواز وطي المرأة بما يدل على التحريم في حال الحيض ( 1 ) ،
ونشك في جوازه بعد الطهر وقبل الاغتسال ، فيقع النزاع هنا من أنه نعمل
بالعام ونجري حكمه عليه ، لأن المتيقن من الخارج هو زمان الحيض
فيبقي الباقي تحته ، أو نستصحب حكم الخاص .
وأما فيما لا تشمل عليه العمومات من الأول فلا وجه لهذا النزاع ،
مثلا لو ورد : أكرم العلماء ، فتكون غير العلماء خارجا عنه تخصصا ، ثم
شككنا في أن ذلك الفرد الخارج بالتخصص هل يكون داخلا تحته حين
الشك أو نستصحب فيه حكم المخصص .
ومقامنا من قبيل الثاني ، فإن البايع حين ما باع مال الغير لنفسه لم يتم
التزامه البيعي ليشمل عموم الوفاء بالعقد ، فلا يكون بايعا حقيقة وحينما
ملك المبيع لم يلتزم بالبيع ففي الزمان الذي مالك ليس له التزام وفي
الزمان الذي له التزام فليس بمالك ، ففي أي نقطة شمل : أوفوا بالعقود ( 2 )
نشك في بقاء حكمه أو حكم الخاص في نقطة أخرى ، لنرجع إلى النزاع
المعروف من أن المقام من موارد اجراء حكم العام على المشكوك أو
استصحاب حكم المخصص لو كان ذلك مثل بيع المكره ، بأن كان
الخارج عنه زمان الاكراه لكان لاجراء النزاع المعروف هنا وجها ، ولعل
إلى ذلك أشار المصنف بالأمر بالتأمل .
وثانيا : على تقدير التمسك بدليل الوفاء بالعقد وكونه شاملا عليه
هامش
1 - قوله تعالى : فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن ، البقرة
: 222 .
2 - المائدة : 1 .