فإن الواقع غير المجاز والمجاز غير الواقع ، فإن الإضافة التي كان تبديل
المالين فيها قد ارتفع فلم يبق الأمر الواقع حين الإجازة والإضافة التي
حدثت حين الإجازة لم يقع تبديل المالين فيها ليكون موردا للإجازة ،
وعلى تقدير وقوعه غير التبديل الذي كان حين العقد ، فإنك عرفت أنه
ارتفع بارتفاع موضوعه ، أعني الإضافة المالكية بين المالك الأول والمال ،
ولعل إلى هذا أشار المصنف بالأمر بالتأمل .
ولا يفرق فيما ذكرنا من عدم صحة البيع إذا كان المالك المجيز غير
المالك حال العقد بين أن يكون مالكية المجيز وتجدد ملكه بالقهر أو
بالاختيار .
فإن في جميع هذه الصور لا وجه لصحة مثل هذا البيع ، وما عن شيخنا
الأستاذ ( 1 ) من تصحيح ذلك في صورة الإرث لقيام الوارث مقام المورث
فلا وجه له ، فإنه بحسب الفرض ممكن ولكن لا يكفي مجرد الفرض في
صحته ، بل لا بد من قيام الدليل على ذلك ، وليس لنا ما يدل على أن
الوارث يقوم مقام المورث ، بحيث إذا أجاز العقد فيصح من حين العقد ،
بل الدليل دل على انتقال مال الميت إلى الورثة ، وأما قيامه مقامه بكونه
وجودا تنزيليا للمورث فلا دليل عليه .
ومن جميع ما ذكرنا يظهر حكم الصورة الرابعة أيضا ، فهو أن يبيع
المال لمالك وانتقل منه إلى آخر بنواقل قهرية أو اختيارية .
لو لم تجز المالك بعد تملكه
قوله ( رحمه الله ) : ثم إنه قد ظهر مما ذكرنا في المسألة المذكورة حال المسألة
الأخرى ، وهي ما لو لم تجز المالك بعد تملكه .
هامش
1 - حاشية المحقق النائيني ( رحمه الله ) على المكاسب 2 : 193 .