وأفاد في وجه الصحة هنا بأن : الإجازة إنما نحتاج إليها لأمرين :
الأول من جهة اعتبار الرضا في البيع بمقتضى آية التجارة ، والثاني من
جهة استناد البيع إلى المجيز ، فكلا الأمرين متحقق هنا ، فإن الفرض أنه
باع لنفسه ، والفرض أنه راض بذلك أيضا فيكون صحيحا .
وفيه أن هذا يعد من عجائب شيخنا الأستاذ ، فإن بايع مال الغير لنفسه
إنما هو رضي وأسند البيع لنفسه في بيع مال الغير فهو راض به وأسند
ذلك البيع إلى نفسه ، وأما بعد تملكه ذلك المال فلم يوقع عليه البيع حتى
ينازع فيه بأنه أسند إلى نفسه أم لا ، فما أسنده إلى نفسه ورضي به
لم يتعلق بماله وما هو ماله لم يوقع عليه البيع بوجه ، فما ذكره بلا وجه .
وقد تحصل إلى هنا حكم المسألتين .
المسألة ( 3 ) لو باع معتقدا لكونه غير جائز التصرف
قوله ( رحمه الله ) : المسألة الثالثة : لو باع معتقدا لكونه غير جائز التصرف .
أقول : لو باع مال الغير باعتقاد أنه غير جائز التصرف إما بتخيل أو
باستصحاب أو نحو ذلك ، فالجامع اعتقاد أنه غير مالك ، فباع ثم بان أنه
جائز التصرف .
فهذه على أربعة صور - كما أشار إليها في المتن - فإن البايع هذا أما
يعتقد عدم جواز تصرفه لعدم ولايته فانكشف كونه وليا للمالك ، وأما
لعدم الملك وكونه مالكا فانكشف أنه مالك ، وعلى كل تقدير فأما أن يبيع
عن المالك وأما أن يبيع لنفسه ، فالصور أربع :
1 - إذا بان جائز التصرف لكونه وليا للمالك أو ممن كان أمره في يده
الصورة الأولى : ما إذا باع للمالك باعتقاد أنه غير جائز التصرف فبان أنه