تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
اللاحقة إلا أنه خرج ذلك بالدليل الخارجي . وتوهم أنه يلزم وقتئذ تأخير البيان عن وقت الحاجة توهم فاسد ، لأن المقصود من الصحيحة هو نفي استقلال العبد في الطلاق وأنه يبطل بدون إذن سيده ، لا بيان جميع الخصوصيات المعتبرة في طلاق العبد وعليه فكفاية الإذن اللاحق فيه وعدمها أمر خارج عن مقام البيان . ويتوجه عليه أنه يمكن نقضه باستظهار عكسه من الصحيحة ، بأن يقال : لما كانت الصحيحة مشتملة على الطلاق الذي لا يصح بالإجازة اللاحقة استكشفنا بذلك أن المراد من كلمة الإذن فيها إنما هو الإذن السابق فقط لا الأعم منه ومن الإجازة اللاحقة . وعليه فصحة النكاح بالإجازة اللاحقة إنما ثبت بالدليل الخارجي ، ولا يلزم عندئذ تأخير البيان عن وقت الحاجة ، لأن الإمام ( عليه السلام ) كان في مقام بيان حكم النكاح في الجملة لا مطلقا ، وعليه فلا بد من ملاحظة الصحيحة في نفسها ، إذ لا تعرض فيها لبيان أن المراد من الإذن هل هو الإذن السابق أو الأعم منه ومن الإجازة اللاحقة فتبقي الصحيحة على اجمالها . الوجه الثالث : استفادة ذلك مما دل على أن إجازة المولى توجب صحة نكاح العبد الواقع بدون إذنه ( 1 ) ، وذلك لوجهين :
هامش
1 - عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل تزوج عبده بغير إذنه فدخل بها ثم اطلع على ذلك مولاه ، فقال : ذلك إلى مولاه إن شاء فرق بينهما وإن شاء أجاز نكاحهما ، فإن فرق بينهما فللمرأة ما أصدقها إلا أن يكون اعتدي فأصدقها صداقا كثيرا ، فإن أجاز نكاحه فهما علي نكاحهما الأول ، فقلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : فإنه في أصل النكاح كان عاصيا ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : إنما أتى شيئا حلالا وليس بعاص لله وإنما عصى سيده ، ولم يعص الله إن ذلك ليس كاتيانه ما حرم الله تعالى عليه من نكاح في عدة وأشباهه ( الكافي 5 : 478 ) ، ضعيف بموسى بن بكر . وعنه ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن مملوك تزوج بغير إذن سيده ، فقال : ذاك إلى سيده إن شاء أجازه وإن شاء فرق بينهما ، قلت : أصلحك الله إن الحكم بن عتيبة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون : إن أصل النكاح فاسد ولا تحل له إجازة السيد له ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : إنه لم يعص الله إنما عصى سيده ، فإذا أجازه فهو له جائز ( الكافي 5 : 478 ) ، حسن بإبراهيم بن هاشم .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 622 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي