اللاحقة إلا أنه خرج ذلك بالدليل الخارجي .
وتوهم أنه يلزم وقتئذ تأخير البيان عن وقت الحاجة توهم فاسد ، لأن
المقصود من الصحيحة هو نفي استقلال العبد في الطلاق وأنه يبطل بدون
إذن سيده ، لا بيان جميع الخصوصيات المعتبرة في طلاق العبد وعليه
فكفاية الإذن اللاحق فيه وعدمها أمر خارج عن مقام البيان .
ويتوجه عليه أنه يمكن نقضه باستظهار عكسه من الصحيحة ، بأن يقال :
لما كانت الصحيحة مشتملة على الطلاق الذي لا يصح بالإجازة اللاحقة
استكشفنا بذلك أن المراد من كلمة الإذن فيها إنما هو الإذن السابق فقط
لا الأعم منه ومن الإجازة اللاحقة .
وعليه فصحة النكاح بالإجازة اللاحقة إنما ثبت بالدليل الخارجي ،
ولا يلزم عندئذ تأخير البيان عن وقت الحاجة ، لأن الإمام ( عليه السلام ) كان في
مقام بيان حكم النكاح في الجملة لا مطلقا ، وعليه فلا بد من ملاحظة
الصحيحة في نفسها ، إذ لا تعرض فيها لبيان أن المراد من الإذن هل هو
الإذن السابق أو الأعم منه ومن الإجازة اللاحقة فتبقي الصحيحة على
اجمالها .
الوجه الثالث : استفادة ذلك مما دل على أن إجازة المولى توجب
صحة نكاح العبد الواقع بدون إذنه ( 1 ) ، وذلك لوجهين :
هامش
1 - عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل تزوج عبده بغير إذنه فدخل بها
ثم اطلع على ذلك مولاه ، فقال : ذلك إلى مولاه إن شاء فرق بينهما وإن شاء أجاز نكاحهما ، فإن
فرق بينهما فللمرأة ما أصدقها إلا أن يكون اعتدي فأصدقها صداقا كثيرا ، فإن أجاز نكاحه فهما
علي نكاحهما الأول ، فقلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : فإنه في أصل النكاح كان عاصيا ، فقال أبو جعفر
( عليه السلام ) : إنما أتى شيئا حلالا وليس بعاص لله وإنما عصى سيده ، ولم يعص الله إن ذلك ليس
كاتيانه ما حرم الله تعالى عليه من نكاح في عدة وأشباهه ( الكافي 5 : 478 ) ، ضعيف بموسى بن
بكر .
وعنه ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن مملوك تزوج بغير إذن سيده ، فقال : ذاك إلى
سيده إن شاء أجازه وإن شاء فرق بينهما ، قلت : أصلحك الله إن الحكم بن عتيبة وإبراهيم
النخعي وأصحابهما يقولون : إن أصل النكاح فاسد ولا تحل له إجازة السيد له ، فقال أبو جعفر
( عليه السلام ) : إنه لم يعص الله إنما عصى سيده ، فإذا أجازه فهو له جائز ( الكافي 5 : 478 ) ، حسن
بإبراهيم بن هاشم .