تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
أقول : تحقيق البحث في المقام أنه إذا كان المكره عليه أحد الأمرين علي سبيل التخيير دون الواحد المشخص ، فهل يتحقق الاكراه باختيار كل منهما ويترتب عليه أثره أم لا . تحقيق ذلك يقع في ناحيتين : الأولى في الأفراد العرضية ، والثانية في الأفراد الطولية .
1 - إذا كان الاكراه بأحد الأمرين العرضيين أما الناحية الأولى ، فقد ادعى بعض الأصحاب عدم تحقق الاكراه فيما إذا كان المكره عليه هو الجامع بين الأمرين أو أمور كثيرة ، بداهة أن الفاعل مخير في اختيار أيهما ، فيكون صدوره منه بطيب نفسه ورضاه ، فيحكم بصحته إن كان ذلك معاملة ، وبحرمة الاتيان به إن كان من المحرمات . وقد ناقش فيه المصنف بالنقض بأنه لو لم يكن هذا مكرها عليه لم يتحقق الاكراه أصلا ، إذ الموجود في الخارج دائما أحدي خصوصيات المكره عليه ، إذ لا يكاد يتفق الاكراه بجزئي حقيقي من جميع الجهات ، نعم هذا الفرد مختار فيه من حيث الخصوصية وإن كان مكرها عليه من حيث القدر المشترك ، بمعنى أن وجود الخارجي ناشئ عن اكراه واختيار ، ولذا لا يستحق المدح أو الذم باعتبار أصل الفعل ويستحقه باعتبار الخصوصية . والجواب عن هذه المناقشة أنه فرق بين وقوع الاكراه على بيع الدار وبين وقوعه على طلاق أحدي الزوجتين أو عتاق أحد العبدين ، فإن المكره عليه وإن كان كليا في كلا الموردين إذ لم يلاحظ بيع الدار من شخص خاص ولا في وقت معين ، إلا أن خصوصية كل فرد من طلاق إحدى الزوجتين أو عتاق أحد العبدين محط نظر المكره - بالكسر - وهذا
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 583 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي