ثم لا يخفى عليك أن البحث في هذه الجهة من صغريات البحث عن
اعتبار التطابق بين الايجاب والقبول ، وقد تقدم في محله أنه إذا لم يرد
الايجاب والقبول على محل واحد لم يكن أحدهما مطاوعة للآخر
حينئذ فلا تتحقق المعاقدة بين المتعاقدين ، بل يكون هنا أمران لا يتصل
أحدهما بالآخر .
الجهة الثالثة : هل يجوز توجيه الانشاء إلى المخاطب وقبوله لغيره مع
عدم علم الموجب لذلك أو اسناد الايجاب إلى نفسه في ظاهر الكلام
وقصد وقوعه عن غيره مع عدم علم القابل لذلك .
للمسألة صور :
الأولى : أن يعلم من الخارج عدم إرادة خصوص المخاطب لكل من
المتعاملين ، كما هو الحال في غالب البيوع والإجارات ونحوها ، ففي
مثل ذلك لا يعتبر علم كل من الطرفين لمن يقع له العقد واقعا ، فلو قال :
بعتك هذه الدار بكذا ثم انكشف أن المشتري كان وكيلا لم يضر ذلك
بالتطابق وبصحة العقد .
الثانية : أن يعلم من الخارج إرادة خصوص المخاطب ، كما في النكاح
والوقف والوصية ونحوها ، ففي مثلها لا بد من اعتبار ذلك ، فلو قال :
زوجتك فلانة ، وقبل المخاطب لغيره بطل النكاح بلا اشكال ، لعدم
المطابقة بين الايجاب والقبول .
الثالثة : أن لا يعلم من الخارج ، لا إرادة الخصوصية ولا إرادة عدمها ،
فالظاهر في هذه الصورة أنه لا بد من الاعتبار ، كما اختاره المصنف قدس
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 555
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥٥٥