المجعول الشرعي والشك في أنه حق أو حكم
إذا شك في أن المجعول الشرعي حق اصطلاحي يقبل الاسقاط أو أنه
حكم اصطلاحي لا يقبله ، فإن كان هنا ما يدل على تعيين أحدهما
بالخصوص أخذ به ، وإلا فإن كان لدليل المشكوك فيه عموم أو اطلاق
أخذ بذلك ويثبت به كونه حكما .
ومثال ذلك : أنه إذا شك في أن جواز أكل المارة من الشجرة التي تمر
عليها ، أو جواز الفسخ في الهبة حق أو حكم ، فإنه يتمسك باطلاق ما دل
على جوازهما ، ويثبت بذلك كونه حكما فلا يسقط بالاسقاط ، وأنه إذا
شككنا في بقاء حق التحجير بعد اسقاطه رجعنا إلى اطلاق قوله ( صلى الله عليه وآله ) :
من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو له ( 1 ) ، وأنه إذا شككنا في بقاء
حق القصاص بعد اسقاطه رجعنا إلى اطلاق قوله تعالى : ومن قتل
مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ( 2 ) ، ومع عدم الاطلاق في ذلك رجعنا إلى
الآيات ( 3 ) والروايات ( 4 ) الدالة على حرمة قتل النفس المحترمة .
وإن لم يكن هناك عموم أو اطلاق فإن قلنا بجريان الاستصحاب في
الشبهات الحكمية استصحبنا الجواز المشكوك فيه بعد اسقاطه ، ونحرز
بذلك كونه حكما ، وإلا فيرجع إلى ما يقتضيه سائر الأصول اللفظية
هامش
1 - قد أشرنا إلى مصادر الحديث في البحث عن المال وحقيقته ، فراجع .
2 - الاسراء : 35 .
3 - قال الله سبحانه : وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ، النساء : 94 .
قال الله سبحانه : ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ، النساء : 95 .
قال الله سبحانه : ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ، الأنعام : 152 .
4 - راجع الكافي 3 : 271 .