لا ينبغي الريب في أن الحكم والحق متحدان حقيقة لأن قوامهما
بالاعتبار الصرف .
وتوضيح ذلك : أن المجعولات الشرعية على ستة أقسام :
1 - التكليفي الالزامي ، كالواجبات والمحرمات .
2 - التكليفي غير الالزامي ، كالمستحبات والمكروهات والمباحات .
3 - الوضعي اللزومي الذي يقبل الانفساخ ، كالبيع والإجارة والصلح
ونحوها ، فإنها وإن كانت لازمة في نفسها ولكنها تنفسخ بالإقالة
ونحوها .
4 - الوضعي اللزومي الذي لا يقبل الانفساخ ، كالزواج فإنه لا ينفسخ
إلا في موارد خاصة .
5 - الوضعي الترخيصي الذي يقبل الاسقاط ، كحق الشفعة وحق
الخيار فلصاحب ألحق أن يرفع يده عن حقه ويسقطه .
6 - الوضعي الترخيصي الذي لا يقبل الاسقاط ، كالجواز في الهبة فإنه
حكم مجعول للشارع ولا يرتفع بالاسقاط .
وهذه الأمور الاعتبارية وإن اختلفت من حيث الآثار اختلافا واضحا
ولكنها تشترك في أن قوامها بالاعتبار المحض .
وإذن فلا وجه لتقسيم المجعول الشرعي أو العقلائي إلى الحق
والحكم لكي نحتاج إلى بيان الفارق بينهما ، بل كلها حكم شرعي أو
عقلائي قد اعتبر لمصالح خاصة ، بناء على مسلك العدلية من تبعية
الأحكام للملاكات الواقعية .
نعم ، تختلف هذه الأحكام في الأثر كما أشرنا إليه قريبا اختلافا
ظاهرا ، فبعضها يقبل الاسقاط ، وبعضها لا يقبله ، والسر في هذا
الاختلاف هو أن زمام تلك الأمور بيد الشارع حدوثا وبقاء ، فقد يحكم
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 52
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥٢