وأظن - وإن كان الظن لا يغني من الحق شيئا - أن هذا الاطلاق صار سببا
لاختلاف العلماء في حقيقة الحق والحكم وبيان الفارق بينهما ، والله
العالم .
ومما يدل على اتحاد الحق والحكم ، أن لفظ الحق في اللغة بمعنى
الثبوت ، ولذا يصح اطلاقه على كل أمر متقرر في وعائه المناسب له ،
سواء أكان تقررا تكوينيا أم كان اعتباريا ، وهو بهذا المعنى قد استعمل
في عدة موارد من الكتاب العزيز ( 1 ) .
ومن هنا يصح اطلاق كلمة الحق على الخبر الصادق لثبوت مضمونه
في الواقع ، ولهذا أيضا يطلق الحق - بقول مطلق - على الله تعالى لبطلان
غيره في جنبه سبحانه .
ومن هنا قيل : إن أصدق شعر أنشئ في الجاهلية هو قوله : ألا كل
شئ ما خلا الله باطل .
وإذن فمفهوم الحق يعم جميع المجعولات الشرعية ، بل جميع
الأمور الثابتة في أي صقع من الأصقاع ، فلا وجه لتخصيصه بالأحكام
فضلا عن تخصيصه بحصة خاصة منها .
هامش
1 - قال الله تعالى : لقد حق القول على أكثرهم أي ثبت ، يس : 6 .
قال الله تعالى : فحق علينا قول ربنا أي ثبت ، الصافات : 30 .
قال الله تعالى : أفمن حق عليه كلمة العذاب أي ثبت ، الزمر : 20 .
قال الله تعالى : إن الذين حقت عليهم كلمة ربك أي ثبتت ، يونس : 96 .
قال الله تعالى : ويحق الله الحق بكلماته أي يثبته ، يونس : 82 .
قال الله تعالى : ليحق الحق ويبطل الباطل أي يثبت ، الأنفال : 8 .
قال الله تعالى : كذلك حقا علينا ننج المؤمنين أي ثابتا ، يونس : 103 .
قال الله تعالى : وكان حقا علينا نصر المؤمنين أي ثابتا ، الروم : 46 .
إلى غير ذلك من الآيات المتظافرة .