معناه وقوع التبديل بين المعوض وبين متعلق الحق كالأرض المحجرة
مثلا ، ولا أن معناه وقوع المعاوضة بين المعوض ونفس الحق ، ضرورة
أن الحق ليس إلا إضافة خالصة ، ومن البديهي أن مقابلة هذه الإضافة
بشئ تحتاج إلى إضافة أخرى لكي يقع التبديل في تلك الإضافة ، ويلزم
منه التسلسل .
وعلى هذا فلا يصدق مفهوم البيع على تبديل حق بحق ولا على
تبديله بغيره ، كما أنه لا يصدق على قيام النائب مقام المنوب عنه في
الجهات الراجعة إليه ، كالإمامة والقضاوة والوزارة والسلطنة وأشباهها ،
ولأجل هذه المناقشة يلزمنا أن نمنع عن جواز تبديل حق بحق أو تبديله
بغيره منعا مطلقا ، أي سواء أصدق عليه مفهوم المال أم لم يصدق عليه
ذلك .
وأنت خبير بأن المانع من تبديل الحقوق وجعله ثمنا هو ما ذكرناه من
استحالة تعلق الملكية بالحكم الشرعي ، وإلا فلو أمكن تعلقها به لم يكن
مانع من تبديله وجعله ثمنا ، وبذلك تنقطع السلسلة كما في مبادلة
الأعيان والمنافع .
حقيقة الملك وحقيقة الحق وبيان الفارق بينهما
ما هي حقيقة الملك وحقيقة الحق وما هو الفارق بينهما ؟
إن الثابت في نظام الوجود لا يخلو عن أربعة أقسام : لأنه إما واجب أو
ممكن ، والثاني إما جوهر أو عرض أو أمر اعتباري قائم بنفس الاعتبار ،
ولا ريب في أن الأحكام كلها من قبيل الأمور الاعتبارية ، سواء فيها
الأحكام الشرعية والعقلائية والوضعية والتكليفية والالزامية
والترخيصية .