تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
مالكية ، وإنما هي إباحة شرعية قد ثبتت بالاجماع ، فإن الكلام إنما هو في المعاطاة المقصود بها الملك ، وقد انعقد الاجماع - على تقدير تسليمه - على عدم تأثيرها في الملكية وترتب إباحة التصرف عليها ، لكن القدر المتيقن من ذلك ثبوت الإباحة لنفس المتعاطيين وعدم ترتب الملك على المعاطاة في زمان حياتهما إلى آن قبل موت أحدهما ، وحيث لا اجماع بعد ذلك فالمرجع هي الاطلاقات ، وبذلك تثبت الملكية لهما فينتقل المال من الميت إلى وارثه . وإذن فمنزلة ما نحن فيه منزلة نقل العين المأخوذة بالمعاطاة إلى غيره بشئ من النواقل الاختيارية ، فكما أن الثاني ملزم للمعاطاة كذلك الأول . وأضف إلى ذلك قيام السيرة القطعية على لزوم المعاطاة بموت أحد المتعاطيين إذ لم نر ولم نسمع إلى الآن رجوع الوارث إلى المأخوذ بالمعاطاة بعد موت مورثه ، بل إذا أراد الرجوع إلى ذلك عده الناس خارجا عن سلك العقلاء ، وكذلك الحال في رجوع الحي إلى ورثة الميت فيما أخذه منه بالمعاطاة . فالسيرة كاشفة عن انتقال المأخوذ بالمعاطاة إلى وارث الميت ولزومه ، بلا فرق بين القول بأن المعاطاة تفيد الملك والقول بأنها تفيد الإباحة . وقد تبين لك مما أوضحناه أنه لو جن أحد المتعاطيين لم يجز الرجوع إلى الآخر ، سواء فيه القول بالملك والقول بالإباحة ، فإن الدليل على جواز المعاطاة إنما هو الاجماع - على تقدير تحققه - ولا نطمئن بوجوده في هذه الصورة بل يرجع إلى أدلة اللزوم على كلا القولين ، وإذن فلا وجه صحيح لما أفاده المصنف من ثبوت حق الرجوع لولي المجنون على كلا القولين .