تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
اللازمة حتى يورث بالموت ويسقط بالاسقاط ابتداء أو في ضمن المعاملة ، بل هو على القول بالملك نظير الرجوع في الهبة ، وعلى القول بالإباحة نظير الرجوع في إباحة الطعام - الخ . أقول : لا شبهة في أن جواز الرجوع في المعاطاة جواز حكمي كجواز الرجوع في الهبة وكجواز الرجوع في إباحة الطعام - كما ذكره المصنف - إلا أن جواز الرجوع في العقود الخيارية أيضا من قبيل الحكم ، لما عرفته في البحث عن الحكم والحق ، من أنه لا فارق بينهما بحسب الواقع بل الفارق بينهما بحسب الاصطلاح فقط باعتبار أن أي حكم كان رفعه بيد المكلف يسمي حقا وما لا يكون كذلك يسمي حكما ، وإلا فالحق أيضا حكم شرعي غايته أنه يقبل الارتفاع باختيار المكلف له ، ومن الظاهر أن الجواز في البيع الخياري من هذا القبيل بخلاف الجواز في الهبة ، والمتبع في كل مورد هو دلالة الدليل . ثم إن الجواز في بيع المعاطاة إنما ثبت لخصوص المتعاطيين ولا يثبت لوارثهما ، والوجه في ذلك أن العمومات الدالة على لزوم العقد تقتضي لزوم المعاطاة من أول الأمر لكونها عقدا بالحمل الشايع ، ولكن الاجماع - على تقدير تسليمه - قد انعقد على جوازها ، وبما أنه دليل لبي فلا بد من الأخذ بالمقدار المتيقن منه ، ومن المعلوم أن المقدار المتيقن من الاجماع هو ثبوت الجواز في المعاطاة ما دام المتعاطيان باقيين في الحياة ، ولا اجماع على الجواز فيما إذا مات أحدهما أو كلاهما ، وإذن فتصير المعاطاة لازمة للعمومات المزبورة ، وعليه فلا مجال لتوهم انتقاله إلى الوارث بأدلة الإرث . ولا يفرق في ذلك بين القول بأن المعاطاة تفيد الملكية أو الإباحة ، أما على الأول فواضح ، أما على الثاني فلأن الإباحة الثابتة هنا ليست إباحة