تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وقد اتضح لك مما ذكرناه أنه لا فارق في لزوم المعاطاة بنقل العين إلى غيره ، بين أن يكون ذلك بعقد لازم وبين كونه بعقد جائز ( 1 ) . أما تغير العين المأخوذة بالمعاطاة فهو أيضا يوجب لزوم المعاطاة ، بناء على ما ذكرناه من أن القاعدة تقتضي لزوم المعاطاة من حين العقد ، فلو تم اجماع فالقدر المتيقن منه هو الجواز قبل وقوع ما يحتمل معه
هامش
1 - قد يتوهم أن تعلق حق الرجوع بالمأخوذ بالمعاطاة يخرجه عن كونه طلقا ، وإذن فتبطل المعاملة على ذلك قبل لزوم المعاطاة ، ولكن هذا التوهم فاسد ، لأن الخيار لم يتعلق بالعين بل إنما تعلق بالعقد . قيل : إن جواز التراد كان ثابتا قبل التصرف ونشك في سقوطه بعد التصرف الناقل مع رجوع العين إلى المتصرف فنستصحبه . والجواب عن ذلك أن جواز الرجوع قد سقط بنقل العين إلى غيره ، فلا مجال لاستصحابه ، بل إنما يستصحب عدم جواز الرجوع بعد رجوع العين إلى ناقله ، نعم قد وجهه بعض المحققين وإليك لفظه : موضوع جواز التراد ما يملكه المتعاطيان ، وهذا موضوع محفوظ قبل النقل وبعد الفسخ ، وإنما الشك في أن تخلل النقل رافع للحكم عن موضوعه . ولكن يتوجه عليه أن الجواز في باب المعاطاة وإن كان متعلقا بالعقد كبقية الخيارات ، إلا أنه ثابت بالاجماع ، ومن الظاهر أن المتيقن منه إنما هو عدم تحقق التصرفات المتوقفة على الملك ، وإلا فيسقط ذلك فتصير المعاطاة لازمة . وعليه فلا يبقي مجال للاستصحاب ، لا من ناحية التفصيل بين ما ثبت المستصحب بالدليل اللبي وبين غيره ، بل من ناحية عدم وجود المستصحب لأن موضوع جواز الفسخ هنا ليس مطلق ما يملكه المعاطيان ، كما زعمه المحقق المذكور ، بل ما يملكه المتعاطيان قبل تحقق التصرف المتوقف على الملك . وإذن فلا يبقي مجال لاستصحاب الجواز لانتفاع موضوعه جزما ، سواء في ذلك القول بالإباحة والقول بالملكية ، وعليه فأصالة اللزوم محكمة . وقد تجلي لك مما أوضحناه أنه لا فارق في سقوط الجواز وعدم عوده ثانيا بين أن يكون رجوع العين بالفسخ والإقالة ، وبين رجوعها بمعاملة جديدة أو إرث أو نحوهما ، وهذا بين لا ريب فيه .