تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
كالصلح من دون عوض والهبة ، نعم لو تداعيا احتمل التحالف في الجملة . أقول : حاصل كلامه أنه كما تجري أصالة اللزوم في أي عقد شك في لزومه وعدمه ، كذلك تجري في أي عقد وقع في الخارج وشك في أنه من القسم الجائز أو اللازم ، لأنه حينئذ يشك في أن العقد الموجود في الخارج هل يرتفع بالفسخ أم لا يرتفع بذلك فيستصحب بقاؤه ، وتثبت به نتيجة اللزوم ، وعليه فتأثير الفسخ في العقد يتوقف على احراز أنه عقد جائز وإلا فلا يؤثر فيه الفسخ ، وهذا واضح لا شك فيه . ومثال ذلك : أنه إذا وقع عقد في الخارج ودار أمره بين الصلح بلا عوض لكي يكون لازما ، وبين الهبة غير المعوضة لكي يكون جائزا ، إذا كان كذلك فإن كان النزاع هنا في لزوم العقد وجوازه من غير نظر إلى عنواني الصلح والهبة ، بأن يدعي أحد المتعاقدين لزوم العقد ويدعي صاحبه جوازه ، فيجب تقديم دعوى مدعي اللزوم ، لأن دعواه موافقة للأصل ، فيكون منكرا ، وإن كان النزاع في أن الواقع في الخارج هل هو الصلح بلا عوض أم هو الهبة غير المعوضة ، فيحكم بالتحالف ، إذ لا أصل لنا في المقام حتى يعين أحد الأمرين . والجواب عن ذلك : أولا : إن هاتين الصورتين كلتيهما من صغريات المدعي والمنكر لا التداعي ، ضرورة أن مصب الدعوى فيهما ليس إلا اللزوم والجواز ، لا كل واحد من عنواني الصلح والهبة ، لأن الغرض من دعوى الصلح هو اثبات لزوم العقد وعدم تأثير الفسخ فيه ، كما أن الغرض من دعوى الهبة هو اثبات جواز العقد وتأثير الفسخ فيه ، وإذن فمرجع النزاع في المقام إلى اللزوم والجواز ، فيكون ذلك خارجا عن مورد التداعي . وبتعبير آخر أن النظر في باب المرافعات إنما هو إلى الغرض الأقصى
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 158 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي