بين كونها يد ضمان وكونها يد أمانة ، وكالماء المردد بين كونه معتصما
وكونه غير معتصم ، وكالعام المردد بين دخوله تحت الخاص ودخوله
تحت العام .
فإن أشباه هذه الأمثلة من صغريات التمسك بالعام في الشبهة
المصداقية ، وأما إذا شك في صدق عنوان العام على فرد فهو ليس من
موارد التمسك بالعام قطعا ، والمقام من هذا القبيل .
والسر في ذلك : أن قوام الاستصحاب إنما هو باتحاد القضية المتيقنة
مع القضية المشكوكة لكي يكون رفع اليد عن اليقين السابق من نقض اليقين
بالشك ، ومن الظاهر أن هذا المعنى لم يحرز في المقام ، إذ بناء على
المناقشة الأولى التي وجهوها على الاستصحاب الكلي كانت القضية
المتيقنة غير القضية المشكوكة ، فإذا احتمل كون الاستصحاب من
الاستصحاب الكلي لم يمكن التمسك بأدلة الاستصحاب ، لعدم احراز
انطباق العنوان المأخوذ فيها على مورد الشك .
ثم إنه ذكر السيد في حاشيته : أن التحقيق امكان استصحاب الفرد
الواقعي المردد بين الفردين ، فلا حاجة إلى استصحاب القدر المشترك
حتى يستشكل عليه بما ذكرنا ( 1 ) .
ويرد عليه أنه إن كان المراد من الفرد المردد ما هو مردد في الواقع
حتى في علم الله تعالى ، فهو بديهي البطلان ، إذ لا وجود للفرد المردد
في أي وعاء من الأوعية ، وإن كان المراد منه الموجود المعين على
تردده ، بمعنى أن المستصحب هو الوجود الخارجي مع قطع النظر عن
الخصوصيات المفردة ، فهو عين الكلي لا شئ آخر وراءه .
قوله ( رحمه الله ) : وكذا لو شك في أن الواقع في الخارج هو العقد اللازم أو الجائز ،
هامش
1 - حاشية المكاسب للعلامة الطباطبائي : 73 .