على دعواه الأحكام المزبورة ، بل موردها القضايا الخارجية ، أعني
السلاطين الذين يرون أنفسهم أولياء الأمور للمسلمين ، بحيث لا يمكن
التخلص عن مكرهم ، ويدعون عليهم الولاية العامة في الظاهر ، وإن
كانت عقيدتهم على خلاف دعواهم ، كجملة من الخلفاء السابقين ، ومن
الواضح أن المسؤول عنه في تلك الروايات إنما هو تصرفات هؤلاء
الخلفاء في الحقوق الثابتة على المسلمين .
وعليه فليس في تلك الروايات عموم ولا اطلاق لكي يتمسك به في
الموارد المشكوكة ، وفي كل متزعم أطلق عليه لفظ السلطان ، وحينئذ
فلا بد من الاقتصار في الأحكام المذكورة على المقدار المتيقن وهي
القضايا الشخصية الخارجية ولا يجوز التعدي منها إلا إلى ما شاكلها في
الخصوصيات .
ومن هنا يظهر عدم شمول الأخبار المزبورة لسلاطين الشيعة الذين
اتصفوا بأوصاف المخالفين ، فضلا عن شمولها لمن تسلط على قرية أو
بلدة خروجا على سلطان الوقت ، وأخذ من أهلها أموالهم باسم الخراج
والمقاسمة والصدقة ، فلا تبرء بذلك ذمم الزارعين ولا يجوز شراؤها
من هؤلاء الظالمين ، لأن ذلك يدخل فيما أخذ على سبيل الظلم
والعدوان .
وقد يقال بشمول الأحكام المتقدمة لكل من يدعي الرياسة ومنصب
الخلافة ولو على قرية أو بلدة ، لقاعدة نفي العسر والحرج .
ولكن يرد عليه أنه قد يراد بذلك لزوم الحرج على الذين يأخذون
الأموال المذكورة من هؤلاء الظلمة المدعين للخلافة ، وهو واضح
البطلان ، وأي حرج في ترك شراء ما في يد السراق والغصاب مع العلم
بكونه غصبا وسرقة ، على أن ذلك لو صح لجاز أخذ الأموال المحرمة من
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 834
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٨٣٤