على جواز شراء الحقوق الثلاثة من الجائر على النحو الذي عرفته آنفا .
وأما القسم الثاني ، فهو خارج عن حدود تلك الأخبار قطعا ، ولم يقل
أحد بثبوت الخراج فيها ، وعليه فإذا أخذ الجائر منه الخراج كان غاصبا
جزما ولا يجوز شراؤه منه .
وأما القسم الثالث فهو وإن لم يكن من الأراضي الخراجية إلا أن ما
يأخذه الجائر من هذه الأراضي لا يبعد أن يكون محكوما بحكم الخراج
المصطلح ، ومشمولا للروايات الدالة على جواز شراء الخراج من
الجائر ، بعد ما كان أخذ الجائر إياه بعنوان الخراج ، ولو كان ذلك بجعل
نفسه .
ويرد عليه أن هذا القسم خارج عن موضوع الأخبار المذكورة ، فإنها
مسوقة لبيان جواز المعاملة على الحقوق الثلاثة ، من التقبل والشراء
ونحوهما ، وليس فيها تعرض لموارد ثبوت الخراج وكيفيته ومقداره ،
بل لا بد في ذلك كله من التماس دليل آخر ، ولا دليل على امضاء ما جعله
الجائر خراجا ، وإن لم يكن من الخراج في الشريعة المقدسة .
5 - اختصاص الحكم بالسلطان المدعي للرياسة العامة
:
ذكر المصنف أن ظاهر الأخبار ومنصرف كلمات الأصحاب
الاختصاص بالسلطان المدعي للرياسة العامة وعماله ، فلا يشمل من
تسلط على قرية أو بلدة ، خروجا على سلطان الوقت ، فيأخذ منهم
حقوق المسلمين ، فلا يكون ذلك مشمولا للأخبار المتقدمة ولا يجوز
شراؤها منه .
والوجه في ذلك أن الأخبار المذكورة لم ترد على سبيل القضايا
الحقيقية ، فليس مفادها أن كل متصد لمنصب الخلافة والسلطنة تترتب