أن يكون العامل مأذونا في البيع كما هو مأذون في الجباية .
ولكن ذلك لا يجري فيما قبل الأخذ ، لأن حمل فعل المسلم على
الصحة في المعاملات إنما هو في الشرائط العائدة إلى العقد فقط ، وأما
شرائط العوضين وأشباهها فلا بد من احرازها بدليل آخر ، من قاعدة اليد
ونحوها ، وهي منتفية في هذه الصورة .
فإذا باع أحد شيئا ولم نحرز مالكيته له أو كونه وكيلا مفوضا في البيع ،
فإن الأثر لا يترتب على بيعه ، وقد ظهر مما تقدم أن الرواية إنما وردت
على طبق القواعد .
ويضاف إلى ذلك ما تقدم سابقا من أن الرواية ناظرة إلى عدم جواز
الشراء قبل الأخذ ، لأن الصدقات لا تتعين بأمر الجائر بالعزل ، فإذا
اشتراها قبل الأخذ فقد اشترى مال نفسه ، وهو واضح البطلان .
3 - حكم الأراضي الخراجية حال الغيبة
:
لا شبهة في أن الأراضي الخراجية ملك لجميع المسلمين كما عرفت
في الأمر الأول ، فلا بد من صرف أجرتها في مصالحهم العامة ، كما
لا شبهة في أن أمر التصرف فيها وفي خراجها إلى الإمام ( عليه السلام ) .
وإنما الاشكال في حكمها حال الغيبة ، وقد اختلفوا في ذلك على
أقوال قد تعرض لها السيد في حاشيته ( 1 ) ، ولا يهمنا ذكره ، والذي يهمنا
أمره أنه لم يستشكل أحد من الأصحاب في أن السلطان الجائر غاصب
للخلافة وقائم في صف المعاندة لله .
هامش
1 - حاشية العلامة الطباطبائي على المكاسب : 46 .