5 - وجوب التصدق بمجهول المالك .
وهذا الوجه هو الموافق للتحقيق ، وتدل عليه المطلقات المتقدمة بل
الروايات الخاصة الواردة في موارد عديدة التي تقدمت الإشارة إليها آنفا ،
لأنها وإن وردت في المال المفقود صاحبه إلا أنها تدل على ثبوت
التصدق بمجهول المالك بالأولوية القطعية .
ولا بد من تقييدها باليأس عن الوصول إلى المالك ، فقد عرفت فيما
سبق أن مقتضى الآية وجوب رد الأمانة إلى أهلها مع التمكن منه ، وأما
صورة اليأس عن الظفر بالمالك فلا تكون مشمولة للآية بل تبقى تحت
الروايات المذكورة .
6 - وجوب دفعه إلى الحاكم ، فإنه ولي الغائب ، وقد استقربه المصنف
( رحمه الله ) ، ولكن قد عرفت أن الروايات المتقدمة ظاهرة في أن من وضع يده
على مجهول المالك ابتداء وجب عليه التصدق به ، وإذا تصرف فيه
تصرفا آخر ولو بدفعه إلى الحاكم ضمنه .
ودعوى أن الحاكم ولي الغائب ، دعوى غير صحيحة ، لأن ولايته على
الغائب إنما هي من جهة الحسبة ، فلا بد من الاقتصار فيها على المورد
المتيقن ، وهو ما إذا لم يكن له ولي آخر غير الحاكم ، وقد عرفت أن
الروايات المتقدمة قد أثبتت ولاية مجهول المالك لمن وضع يده عليه
فلا تصل النوبة إلى غيره ، كما أنه لا تثبت للحاكم ولاية على اليتيم مع
وجود الجد له .
لا يقال : يجب دفع مجهول المالك إلى الحاكم من حيث إن مصرفه
الفقراء والمساكين ، ومن الواضح أن الحاكم وليهم ، أو من حيث إنه أعرف
بموارده ممن وضع يده عليه .
فإنه يقال : أما الاحتمال الأول فلا دليل عليه ، خصوصا مع ما عرفت من
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 799
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٧٩٩