ثم إن وجوب التصدق بمجهول المالك إنما هو مع عدم التمكن من
تحصيل رضى المالك بصرف ماله في مورد خاص ، وإلا فلا تصل النوبة
إلى التصدق به .
وعليه فلا وجه لقياس مال الإمام ( عليه السلام ) بمجهول المالك ، لأنا نقطع
برضاء الإمام باعطاء ماله لأهل العلم ، والجهات التي توجب ترويج
الدين ، ومع ذلك لا يمكن صرفه فيما نشك في رضاه .
قوله : وفي جواز اعطائها للهاشمي قولان .
أقول : لا دليل على حرمة مطلق الصدقات على الهاشميين ، وإنما
تحرم عليهم الصدقة الخاصة ، أعني زكاة المال والبدن .
ولا يبعد أن تحرم عليهم أيضا الصدقات التي تعطى لدفع البلاء ورد
القضاء ، فإن في ذلك مذلة ومهانة لا تناسب الذرية الطاهرة ، ومن هنا
كانت زينب الكبرى ( عليها السلام ) تأخذ الطعام من أطفال أبي عبد الله ( عليه السلام )
وترميه إلى أهل الكوفة وتقول : ويلكم يا أهل الكوفة إن الصدقة علينا
حرام .
وعليه فلا بأس بالتصدق بمجهول المالك على الهاشميين لكونه
خارجا عن القسمين المذكورين .
ويضاف إلى ما ذكرناه أن قوله ( عليه السلام ) في رواية ابن أبي يزيد المتقدمة :
قسم بين إخوانك ( 1 ) ، يقتضي عدم الفرق بين الهاشمي وغيره .
وأما الصدقة التي تحرم علي بني هاشم ، فهي الصدقة الخاصة أعني
بها الزكاة المفروضة .
هامش
1 - قد تقدمت الإشارة إلى مصادرها في البحث عن مصرف مجهول المالك .