وقد يكون معلوم المالك مع كونه مشتبها بين أفراد غير محصورين ،
وهو أيضا مورد روايات أخرى قد تقدمت ( 1 ) ، وحكم كلا القسمين قد
تقدم مفصلا .
وقد يكون المالك معلوما من جميع الجهات ، ولكن يتعذر ايصال
المال إليه لمانع خارجي ، كأن يكون المالك في سجن أو مكان بعيد يتعذر
الوصول إليه ، ويجري عليه حكم القسم الثاني للروايات المتقدمة أيضا ،
لأن المستفاد منها أن المناط في ذلك أنما هو تعذر ايصال المال إلى
مالكه .
قوله : ثم إن مستحق هذه الصدقة هو الفقير .
أقول : حكي عن صاحب الجواهر ( 2 ) جواز التصدق بمجهول المالك
على الفقراء وغيرهم عملا باطلاق الروايات المتقدمة ، وبهذا المناط
جوز اعطاء مال الإمام ( عليه السلام ) للفقراء والأغنياء ، بدعوى أن الإمام وإن كان
معلوما إلا أنه يتعذر ايصال ماله إليه للعوارض الخارجية ، وقد عرفت أن
حكمه حكم مجهول المالك .
وفيه أولا : أن المتبادر من مفهوم الصدقة واطلاق الأمر بها أنه لا يجوز
اعطاؤها للأغنياء كما ذهب إليه المصنف .
وثانيا : أن قوله تعالى : إنما الصدقات للفقراء والمساكين ( 3 ) ، قد بين
مصرف الصدقات ، ولم يجعل الغني من ذلك فيكون خارجا عن حدود
أخبار التصدق موضوعا .
هامش
1 - قد تقدمت الإشارة إلى مصادرها في البحث عن وجوب الفحص عن المالك .
2 - الجواهر 16 : 71 .
3 - التوبة : 60 .