حرام ، وعلى هذا فلو أخذه أحد وجب عليه أن يرده إلى صاحبه لقاعدة
ضمان اليد .
وعلى الثاني لا شبهة في جواز الأخذ بنية الرد إلى المالك ، ولا يكون
الأخذ حينئذ منافيا لسلطنته ، ويكون المال المأخوذ أمانة مالكية
لا شرعية كما يظهر من المصنف ، والوجه في ذلك أن أخذ المال من
الجائر مع العلم برضاء المالك يكون شأنه شأن الوديعة المأخوذة من
نفس المالك .
ثم لا يخفى أنه ليس لقصد الرد إلى المالك وعدمه موضوعية لعنواني
الاحسان والظلم ، كسائر الموارد التي يكون القصد موضوعا للحكم ،
وليس مأخوذا على نحو الطريقية كما هو واضح .
وعلى الثالث لا ريب في جواز الأخذ بنية الرد إلى صاحبه ، لكونه
عدلا واحسانا ، ويكون المأخوذ حينئذ أمانة شرعية عند الأخذ ،
فلا يضمنه مع التلف بغير تفريط لأنه محسن ، وما على المحسنين من
سبيل ، ولا يكون المورد مشمولا لقاعدة ضمان اليد ، لا من جهة اعتبار
التعدي في مفهوم الأخذ كما ذهب إليه شيخنا الأستاذ ، لكون مفهوم
الأخذ أوسع من ذلك ، بل من جهة تخصيص القاعدة بالروايات الدالة على
عدم الضمان في الأمانة .
نعم لو أخذه بغير قصد الرد إلى المالك فتلف عند الآخذ ضمن
للمالك ، لأن الآخذ حينئذ تعد على مال الغير ومعارضة لسلطانه ، فهو
حرام وضعا وتكليفا .
وقد يقال بحرمة التصرف فيما أخذ من الجائر مع العلم بكونه مغصوبا ،
سواء كان الأخذ بنية الرد إلى المالك أم لا ، لقوله : لا يحل دم امرئ
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 777
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٧٧٧