1 - هل الأخذ من الجائر بنية التملك مع الجهل بكون المأخوذ من
أموال الغير موجبا للضمان أم لا ؟
2 - إذا حكمنا بالضمان بذلك فهل يبقى هذا الحكم ، حتى إذا نوى
الآخذ حفظ المال وايصاله إلى مالكه بعد العلم بالحال أم لا يبقى ذلك
الحكم بل يتغير بتغير العنوان ؟
أما المسألة الأولى ، فالظاهر أن القول بالضمان هو المشهور بين
الأصحاب وظاهر المسالك ( 1 ) عدم الضمان مع القبض جاهلا ، قال : لأنه
يد أمانة فيستصحب .
إلا أنه لا يفهم وجها صحيحا لهذا الاستصحاب ، إذ ليس ذلك مسبوقا
بيد الأمانة حتى نستصحبها ، ويمكن توجيه كلامه بأحد وجهين :
1 - إن معنى الضمان عندنا عبارة عن انتقال القيمة أو المثل إلى ذمة
الضامن ، ومن الضروري أن هذا المعنى لا يتحقق إلا بالتلف ، وحيث أن
يد الآخذ كانت يد أمانة لا توجب الضمان لكونه جاهلا بالحال ، فإذا شك
في تغير الحكم بعد حصول العلم كان مقتضى القاعدة هو الاستصحاب .
وهذا التوجيه بديهي البطلان ولا يناسب مقام الشهيد ، بداهة أن
الضمان يتحقق بالاستيلاء على مال الغير بدون سبب شرعي ، من غير
فرق بين العلم والجهل ، وبين كون المستولي كبيرا أو صغيرا ، عاقلا أو
مجنونا ، نعم تنتقل العين إلى المثل أو القيمة حين التلف ، ولكن هذا
الانتقال أجنبي عن أصل الضمان ، ولم يثبت في المقام كون اليد يد أمانة
حتى تستصحب .
2 - إن الشارع قد رخص في أخذ الجائزة عند الجهل بكونها مغصوبة ،
هامش
1 - المسالك 3 : 142 ، أنظر الجواهر 22 : 179 ، المصابيح : 55 ( مخطوط ) .