المتصرف ، من الأكل والشرب والبيع والهبة ونحوها ، فوضع اليد على
مال الغير بنية الرد إلى المالك خارج عن حدود الرواية ، فإنه ليس من
المنافع العائدة إلى الآخذ بل هو من المنافع التي تعود إلى المالك ، وليس
للأخذ منها إلا العناء والكلفة .
وأما الرواية الثانية ، فإنا نمنع صدق التصرف على مجرد الأخذ بنية
الرد إلى المالك ، إذ التصرف عبارة عن التقليب والتقلب ، ولا نسلم صدقه
على ذلك ، وإذا سلمنا صدقه عليه لغة فإنه منصرف عنه عرفا ، فيكون
المأخوذ أمانة شرعية عند الآخذ فتترتب عليه أحكامها الوضعية
والتكليفية .
وعلى الجملة إن وضع اليد على مال الغير لحفظه وايصاله إلى مالكه
خارج عن الروايتين موضوعا وحكما ، وهذا معنى يحكم به الوجدان
وأهل العرف ، ويؤيده ما في موثقة أبي بصير من أن : حرمة مال المؤمن
كحرمة دمه ( 1 ) .
نعم إذا منع المالك عن وضع اليد على ماله حتى بقصد الرد إليه كان
ذلك حراما أيضا ، كما أن دق أبواب الناس جائز للسيرة القطعية ، فإذا منع
المالك عنه كان حراما .
وأما قياس المقام ببيع مال الغير بدون إذنه فواضح البطلان .
وأما الجهة الثانية ، وهي ما إذا أخذ المال من الجائر ثم علم بعد ذلك
بكونه مغصوبا ، فظاهر المصنف وصريح السيد في حاشيته ( 2 ) أن هنا
مسألتين :
هامش
1 - قد تقدم هذه الرواية في البحث عن حرمة سب المؤمن .
2 - حاشية العلامة الطباطبائي : 39 .