نعم يجوز أخذه لايصاله إلى مالكه إذا كان معلوما ، أو ليطبق عليه
حكم مجهول المالك إذا كان المالك مجهولا ، هذا كله إذا لم يخش ضررا
من الجائر لعدم أخذه ، وإلا فلا شبهة في جوازه للأخبار ( 1 ) الدالة على
مشروعية التقية عند كل ضرورة .
ثم إنه هل يجوز أخذ الجائزة عند التقية مطلقا ، أم لا يجوز أخذها إلا
بنية الرد إلى مالكها ، ذهب المصنف إلى الثاني بدعوى أن أخذه بغير نية
الرد تصرف في مال الغير بدون إذنه ، وأما التقية فلا ريب أنها تتأدى بقصد
الرد .
وتوضيح مرامه : أن عدم المندوحة وإن لم يعتبر في التقية بالنسبة إلى
أصل العمل ، ولكن لا شبهة في اعتباره حال العمل ، مثلا إذا اقتضت
التقية أن يكفر في صلاته مع سعة الوقت وتمكن المكلف من الاتيان بها
بغير تكفير في بيت مظلم لا يراه أحد ، لصحت صلاته لاطلاق الروايات
الدالة على مشروعية التقية ، فإن موضوعها متحقق حين الاتيان بالعمل
على وجه التقية .
وأما إذا كانت له مندوحة حال العمل فتمكن من ايقاعه على غير وجه
التقية ، فلا شبهة في فساد عمله إذا أوقعه على وجه التقية ، فإذا تمكن
المصلي مثلا من السجود على الأرض وعلى الفراش كليهما ، فلا ريب
في وجوب السجود على الأرض وعدم كفاية السجود على الفراش ،
وكذلك إذا تمكن المتوضئ من المسح على الرجل وعلى الخف
كليهما ، بأن كانت عنده فرقتان من العامة فرقة تجوز المسح على الخف
وفرقة لا تجوزه عليه ، فإنه لا ريب في وجوب المسح على الرجل لوجود
المندوحة .
هامش
1 - قد تقدمت الإشارة إلى مصادرها في البحث عن حكم الاضرار بالناس مع الاكراه .