أقول : العجب من المصنف فإنه قد أسس المباني الأصولية وشيد
أساس تقديم أدلة البراءة على أدلة الاحتياط ، ومع ذلك التزم هنا
بحكومة قاعدة الاحتياط على البراءة .
قوله : على أن اليد لا نؤثر فيه .
أقول : الوجه في ذلك ما تقدم ، من أن جريان قاعدة اليد في بعض
الأطراف معارض بجريانها في الطرف الآخر ، للعلم بمخالفتها للواقع في
أحد الطرفين .
قوله : فهو على طرف النقيض مما تقدم عن المسالك ( 1 ) .
أقول : الوجه فيه أن القول بعدم وجوب الاحتياط يناقض القول
بوجوبه ، كما أن القول بخروج جوائز الظالم عن مورد الشبهة المحصورة
تخصصا يناقض القول بخروجها عن ذلك تخصيصا .
3 - الأخبار الدالة على جواز أخذ الجوائز من الجائر ، سواء كان الأخذ
مع العوض أم بدونه ، وقد تقدمت جملة من هذه الروايات ( 2 ) .
وفيه : أن المستدل بهذه الأخبار إما أن يدعي ظهورها في الحلية
الواقعية ، أو يدعي ظهورها في الحلية الظاهرية .
أما الدعوى الأولى فحاصلها أن الشارع قد حكم بأن أخذ المال من
الجائر يوجب حليته واقعا ، نظير تخميس المال المختلط بالحرام بناء
على كونه مطهرا للمال المذكور واقعا .
وهذه الدعوى وإن كانت لا غرابة فيها في نفسها ، لأن الشارع قد أباح
التصرف في مال الغير بدون إذنه إباحة واقعية في موارد كثيرة ، كأكل
هامش
1 - المسالك 3 : 141 .
2 - قد تقدمت ذكرها في البحث عن أخذ المال من الجائر مع الشك في وجود الحرام في
أمواله .