أما الناحية الأولى ، فالظاهر هو الجواز للأصل ، فإن مقتضاه جواز
تملك كل شخص لأي شئ إلا ما خرج بالدليل ، ومن الواضح جدا أنا
لم نجد ما يدل على حرمة تملك الكافر للمصحف ، بل الظاهر مما ذكرناه
آنفا هو جواز ذلك لأي أحد من الناس .
ويلوح ذلك أيضا من كلام الشيخ ( رحمه الله ) في فصل ما يغنم وما لا يغنم من
المبسوط ( 1 ) أن ما يوجد في دار الحرب من المصاحف والكتب التي ليست
بكتب الزندقة والكفر داخل في الغنيمة ويجوز بيعها ، إذ مع عدم تملك
الكافر للمصاحف فلا وجه لدخولها في الغنيمة ، بل تكون من قبيل
مجهول المالك .
وأما الوجوه المذكورة لحرمة بيع المصحف من الكافر فلا دلالة فيها
على عدم تملكه إياه كما سيأتي .
وأما الناحية الثانية ، فقد استدل المصنف على حرمة بيع المصحف
من الكافر بوجوه :
1 - فحوى ما دل على عدم تملك الكافر للمسلم .
وفيه أولا : أنه لا دليل على ذلك بل ما دل على وجوب بيعه يدل
بالالتزام على تملكه إياه ، إذ لا بيع إلا في ملك ، وأيضا ذكر الفقهاء أنه
لو اشترى الكافر أحد عموديه المسلم فإنه ينعتق عليه ، مع أنه لا عتق إلا
في ملك ، وسيأتي تفصيل ذلك في البحث عن شرائط العوضين .
وثانيا : لو سلمنا ثبوت الحكم في العبد المسلم فلا نسلم قياس
المصحف عليه ، فإنه مضافا إلى بطلان القياس في نفسه أن في تملك
الكافر للمسلم ذلا عليه بخلاف تملكه للمصحف ، فإنه ربما يزيد في
هامش
1 - المبسوط 2 : 30 .