حرمات الله ، فيجعله في مكان لا يناسبه ويعامله معاملة المجلات
والقراطيس الباطلة ، وقد يجتمعان ، كما إذا اشتراه الكافر ونبذه وراء
ظهره .
على أن الهتك إنما يترتب على تسليط الكافر على المصحف خارجا
لا على مجرد بيعه منه ، وعليه فإذا وكل مسلما في بيعه وشرائه
والتصرف فيه والانتفاع به ، فإنه لا يترتب عليه الهتك من ناحية تملك
الكافر إياه .
4 - إن بيع المصحف من الكافر يستلزم تنجسه ، للعلم العادي بمس
الكافر إياه بالرطوبة ، فيكون حراما من هذه الجهة .
وفيه أولا : أن بيعه منه لا يلازم تنجسه ، فإن بينهما عموما من وجه ،
كما هو واضح .
وثانيا : إن ذلك من صغريات الإعانة على الإثم ، وقد علمت في
البحث عن بيع العنب ممن يجعله خمرا أنه لا دليل على حرمتها إلا في
موارد خاصة .
ويضاف إلى جميع ما ذكرناه أن المستفاد من الوجوه المذكورة هو
حرمة البيع تكليفا ، وقد تقدم مرارا أنه لا ملازمة بينها وبين الحرمة
الوضعية .
ثم إن الوجوه المذكورة لو تمت دلالتها على حرمة بيع المصحف من
الكافر ، فإنها تقتضي حرمة بيع الأدعية والروايات منه أيضا ، خصوصا إذا
كانت مشتملة على أسماء الله وأسماء الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) .
ثم إن المصنف ( رحمه الله ) ذكر أن أبعاض المصحف في حكم الكل إذا كان
مستقلا ، وأما المتفرقة في تضاعيف غير التفاسير من الكتب للاستشهاد
بلفظه أو معناه فلا يبعد عدم اللحوق ، لعدم تحقق الإهانة والعلو .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 753
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٧٥٣