الثمن ثبت عند تخلفها الخيار ، وإلا فلا يترتب عليه شئ ، نعم لا يجوز
للبايع تغير الهيئة لكونه تصرفا في مال الغير بدون إذنه ، وهو حرام ، إلا إذا
كانت الهيئة مبغوضة كهياكل العبادة الباطلة .
وإذا عرفت ذلك فنقول : إن النقوش في المصاحف ، سواء كانت من
الأعراض الصرفة أم من الجواهر ، وإن لم تكن مالا ولا مملوكة بنفسها ،
ولكنها دخيلة في مالية الأوراق ، فإن هذه النقوش في نظر أهل العرف من
الصورة النوعية التي يدور عليها مدار التسمية ، بحيث لو باع أحد
مجموع ما بين الدفتين على أنه مصحف ، فبان أوراقا خالية عن الخطوط ،
أو كتابا آخر ، بطل البيع ، لعدم وجود المبيع في نظر العرف ، فالمصحف
وكتاب المفاتيح مثلا نوعان ، والجواهر والبحار متبائنان .
وقد ظهر من جميع ما ذكرناه أن مورد الحرمة أو الكراهة في بيع
المصحف هو الورق المنقوش الذي يسمى مصحفا .
ويؤيد ذلك ما في رواية سماعة من قوله ( عليه السلام ) : وإياك أن تشتري
الورق وفيه القرآن مكتوب .
ثم إذا قلنا بحرمة بيع المصحف فيمكن توجيه المعاملات الواقعة عليه
في الخارج بأحد وجهين ، وهما اللذان يمكن استفادتهما من الروايات
المانعة :
1 - أن يكون المبيع هو الجلد والغلاف والحديد والحلية ، ولكن
يشترط المشتري على البايع في ضمن العقد أن يملكه الأوراق التي كتب
فيه القرآن مجانا ، ولا يلزم التصريح بذلك الشرط ، فإنه بعد البناء على
حرمة بيعه فالقرينة القطعية قائمة على اعتبار ذلك الشرط في العقد ،
بداهة أن غرض المشتري ليس هو شراء الأديم والحديد والغلاف فقط ،
وإلا لاشتري غيرها ، بل غرضه تملك المصحف .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 748
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٧٤٨