فلا يلزم من حرمة الأول أو كراهته حرمة الثاني أو كراهته ، بل مقتضى
القاعدة هو الإباحة ، وتدل عليه جملة من الروايات ( 1 ) .
معنى حرمة بيع المصحف وشرائه
:
قوله : بقي الكلام في المراد من حرمة البيع والشراء .
أقول : حاصل كلامه أنه لا شبهة في أن القرآن يملك ولو بكتابته في
الأوراق المملوكة ، وعليه فإما أن تكون النقوش من الأعيان المملوكة
أو لا .
وعلى الثاني فلا حاجة إلى النهي عن بيع الخط ، إذ لم يقع بإزائه جزء
من الثمن ليكون ذلك بيعا .
وعلى الأول فإما أن يبقى الخط في ملك البايع أو ينتقل إلى المشتري ،
وعلى الأول فيلزم أن يكون المصحف مشتركا بين البايع والمشتري ،
وهو بديهي البطلان ومخالف للاتفاق ، وعلى الثاني فإن انتقلت هذه
النقوش إلى المشتري في مقابل جزء من الثمن فهو البيع المنهي عنه ،
وإن انتقلت إليه تبعا لغيره كسائر ما يدخل في المبيع قهرا من الأوصاف
التي تتفاوت قيمته بوجودها وعدمها ، فهو خلاف مفروض المتبايعين .
والتحقيق أن نقوش القرآن وخطوطه من قبيل الصور النوعية العرفية ،
هامش
1 - عن علي بن جعفر ( عليه السلام ) قال : وسألته عن الرجل هل يصلح له أن يكتب المصحف
بالأجر ، قال : لا بأس ( قرب الإسناد : 121 ، عنه البحار 92 : 34 ، الوسائل 17 : 161 ) ، صحيح .
ورواه ابن إدريس في آخر السرائر نقلا عن جامع البزنطي صاحب الرضا ( عليه السلام ) (
مستطرفات السرائر : 55 ) .
وقريب منه خبر قرب الإسناد ( قرب الإسناد : 115 ، عنه الوسائل 17 : 161 ) .
وتقدم في رواية روح بن عبد الرحيم ما يدل على ذلك .