وهي مملوكة لمالك الأوراق ملكية تبعية ، ودخيلة في مالية الورق كبقية
الأوصاف التي هي من الصور النوعية في نظر العرف ، وعليه فمورد
الحرمة أو الكراهة هو بيع الورق الذي كتب فيه كلام الله .
وتوضيح ذلك أنك قد عرفت في بعض المباحث السابقة وستعرف إن
شاء الله تعالى في مبحث الشروط ، أن كيفيات الأشياء وإن كانت بحسب
الدقة الفلسفية من مقولة الأعراض ، ولكنها تختلف في نظر أهل العرف ،
فقد يكون نظرهم إلى الأشياء أنفسها بالأصالة وإلى أوصافها بالتبع ،
كالأوصاف التي هي من لوازم الوجود .
وقد يكون نظرهم فيها إلى الهيئة بالأصالة وإلى المادة بالتبع ، لكون
الهيئة من الصور النوعية في نظرهم كما في الكأس والكوز المصنوعين
من الخزف ، فإنهما في نظر العرف نوعان متبائنان ، وإن كانا من مادة
واحدة .
وقد يكون نظرهم إلى كلتيهما ، كالفراش المنسوج من الصوف ، فإن
الاعتبار في نظر أهل العرف بمادته وهيئته ، فهو مبائن في نظرهم مع
العباءة المنسوجة من الصوف ، ومع الفراش المنسوج من القطن .
أما القسم الأول ، فالمالية فيه من ناحية المواد ، لخروج أوصافها عن
الرغبات ، وأما القسم الثاني فالمالية فيه لخصوص الهيئات ، لكون المادة
ملحوظة بالتبع ، وأما القسم الثالث فالمالية فيه للهيئة والمادة معا ، فإن
النظر فيه إلى كل منهما .
وعليه فإذا تخلفت أوصاف المبيع ، فإن كانت من الصور النوعية بطل
البيع ، كما إذا باع كوزا فبان كأسا ، أو باع فراشا فظهر عباءة ، ووجه
البطلان هو أن الواقع غير مقصود والمقصود غير واقع .
وإن كانت من الأوصاف الكمالية ، فإن كان لوجودها دخل في زيادة
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 747
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٧٤٧