والاخلاص ، وواضح أنه لا تنافي بين اعتبار التقرب فيه وبين جواز أخذ
الأجرة للنيابة ، فإن الأجرة إنما هي بإزاء قصد النائب النيابة في عمله عن
المنوب عنه لا على نفس العمل ، بحيث إذا قصد النائب الاتيان بذات
العمل المستأجر عليه للأجرة أو قصد الاتيان به بداعي أمره سبحانه بإزاء
الأجرة كان عمله باطلا .
ولكن يرد عليه أولا : ما ذكرناه في جواب المصنف .
وثانيا : أن الأوامر المتوجهة إلى شخص غريبة عن شخص آخر ،
وعليه فلا معنى لسقوطها عن المنوب عنه بامتثال النائب ، كما أنه لا معنى
لاعتبار قصد التقرب في الأمر المتوجه إلى النائب بلحاظ اعتباره في
الأمر المتوجه إلى المنوب عنه ، والتوجيه المذكور أشبه شئ بدعوى
سقوط الأمر بالصوم بامتثال الأمر المتعلق بالصلاة ، وأشبه شئ أيضا
بدعوى اعتبار قصد التقرب في الأمر بغسل الثوب بلحاظ الأمر العبادي
المتعلق بالحج .
وثالثا : إنا لو سلمنا صحة ذلك ولكنه إنما يجري في النيابة عن
الأحياء ، فإن الأوامر المتوجهة إلى الأموات في حياتهم قد انقطعت
بالموت فلا يبقى هنا أمر لكي يقصد النائب في امتثال العمل المنوب فيه
ويأتي به بقصد التقرب والاخلاص ، وهذا لا ينافي اشتغال ذمة الميت
بالعبادات الفائتة كما هو واضح .
ورابعا : إنا لو أغمضنا عن ذلك أيضا ولكنه إنما يتم مع توجه الأمر إلى
المنوب عنه ، مع أنا نرى بالعيان ونشاهد بالوجدان صحة النيابة عنه حتى
فيما لم يتوجه إليه أمر أصلا ، كنيابة أشخاص غير محصورين عن الميت
أو عن غيره في جهات مستحبة كالطواف ونحوه ، بداهة انتفاء الأمر
حينئذ عن المنوب عنه ، فإن توجهه عليه مشروط بالقدرة ، وواضح أن
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 728
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٧٢٨