ومن هنا ظهر الجواب عن الاستدلال بقوله تعالى : والفتنة أشد من
القتل ( 1 ) ، فإن النميمة قد تجر إلى قتل النفوس المحترمة وهتك
الأعراض ونهب الأموال ، ولكنها ليست كذلك في جميع الأحوال ، بل
المراد من الفتنة هو الشرك كما ذكره الطبرسي ( 2 ) ، وإنما سمي الشرك فتنة
لأنه يؤدي إلى الهلاك ، كما أن الفتنة تؤدي إلى الهلاك .
ثم إن النسبة بين النميمة والغيبة هي العموم من وجه ، ويشتد العقاب
في مورد الاجتماع .
وقد تزاحم حرمة النميمة عنوان آخر مهم في نظر الشارع فتجري
فيها قواعد التزاحم المعروفة ، فقد تصبح جائزة إذا كان المزاحم أهم
منها ( 3 ) ، وقد يكون واجبة إذا كانت أهميته شديدة ( 4 ) ، ويتضح ذلك
بملاحظة ما تقدم ( 5 ) .
المسألة ( 25 )
النياحة
قوله : الخامسة والعشرون : النوح بالباطل .
أقول : اختلفت كلمات الأصحاب في هذه المسألة على ثلاثة أقوال :
هامش
1 - البقرة : 187 .
2 - راجع مجمع البيان 1 : 286 .
3 - راجع المحجة البيضاء 5 : 277 .
4 - كما في ايقاع الفتنة بين المشركين ، كما عن صاحب الجواهر في الجواهر 22 : 73 ،
والسيد العاملي في مفتاح الكرامة 4 : 68 .
5 - تقدم في نصح المستشير من مستثنيات الغيبة .