1 - أن يزيد الرجل في البيع ثمن السلعة وهو لا يريد شراءها ، ولكن
ليسمعه غيره فيزيد بزيادته ، وهذا هو المروي عن الأكثر ( 1 ) .
2 - أن تمدح سلعة غيرك وتروجها ليبيعها أو تذمها لئلا تنفق عنه ( 2 ) .
وظاهر الوجهين هو تحقق النجش بهما ، سواء أكان ذلك عن مواطاة
مع البائع أم لا .
أما الوجه الأول فإن كان غرض الناجش غش المشتري وتغريره في
المعاملة ، فإن مقتضى القاعدة حينئذ هو حرمة الغش مع تحقق المعاملة
في الخارج ، فقد عرفت في البحث عن حرمة الغش أن غش المؤمن في
المعاملة حرام لاستفاضة الروايات عليه ، وإن لم تقع المعاملة في الخارج
أو وقعت فيه بغير غش وتغرير فلا دليل على حرمته ، إلا من حيث
التجري .
وقد يقال بحرمة النجش بهذا المعنى لكونه اضرارا للمشتري ، وهو
حرام .
وفيه أولا : أن المشتري إنما أقدم على الضرر بإرادته واختياره ، وإن
كان الدافع له على الاقدام هو الناجش .
وثانيا : أن الدليل أخص من المدعي ، فإن الناجش إنما يوقع المشتري
في الضرر إذا كان الشراء بأزيد من القيمة السوقية ، وأما إذا وقعت
المعاملة على السلعة بأقل من القيمة السوقية أو بما يساويها ، فإن النجش
لا يوجب اضرارا للمشتري ، إلا أن يمنع من صدق مفهوم النجش على
ذلك ، كما يظهر من غير واحد من أهل اللغة ، كالمصباح وتاج العروس
هامش
1 - أنظر جامع المقاصد 4 : 39 ، مجمع الفائدة 8 : 139 ، جواهر الكلام 22 : 476 .
2 - حكاه كاشف الغطاء في شرح القواعد ( مخطوط ) : 31 .