فهذه الرواية أيضا خارجة عن مورد الكلام ، على أنها ضعيفة السند ،
ومع الاغضاء عن ذلك فقوله ( عليه السلام ) : ما أحب أني عقدت لهم عقدة - الخ ،
لو لم يكن ظاهرا في الكراهة فلا ظهور له في الحرمة ، فتكون الرواية
مجملة .
ومنها : رواية العياشي ( 1 ) الدالة على أن السعي في حوائج الظالمين
عديل الكفر ، والنظر إليهم على العمد من الكبائر التي يستحق بها النار .
وفيه : أولا : أنها ضعيفة السند .
وثانيا : أن الظاهر من إضافة الحوائج إلى الظالمين ولو بمناسبة الحكم
والموضوع كون السعي في حوائجهم المتعلقة بالظلم .
ومن هنا ظهر الجواب عن رواية السكوني ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال :
إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين أعوان الظلمة ومن لاق لهم دوات ، أو
ربط كيسا ، أو مد لهم مدة فاحشروهم معهم ( 2 ) .
وكذلك ظهر الجواب عن رواية أبي حمزة ، عن علي بن الحسين ( عليهما السلام )
قال : إياكم وصحبة العاصين ومعونة الظالمين ( 3 ) ، وقد تقدمت هذه
الرواية في الحاشية .
ومنها : رواية الشيخ عن ابن أبي عمير ، عن يونس بن يعقوب قال : قال
لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لا تعنهم علي بناء مسجد ( 4 ) .
وفيه : أن المنع عن إعانتهم علي بناء المسجد لهم نحو من تعظيم
هامش
1 - تفسير العياشي 1 : 238 ، عنه الوسائل 17 : 191 ، مرسلة .
2 - عقاب الأعمال : 309 ، عنه الوسائل 17 : 180 ) ، موثقة بالسكوني .
3 - الكافي 8 : 14 ، عنه الوسائل 17 : 177 .
4 - التهذيب 6 : 338 ، عنه الوسائل 17 : 180 ، طريقه إلى ابن أبي عمير ثلاث طرق حسنات
في المشيخة والفهرست .