من الروايات التي تقدم بعضها ، بل هو صريح جملة أخرى منها ، وعليه
فمورد الحرمة يختص بالثاني ، على أنه قد تقدم في البحث عن حكم
الإعانة على الإثم إنه لا دليل على حرمتها على وجه الاطلاق ما لم يكن
في البين تسبيب ، وقلنا في المبحث المذكور إن الإعانة على الظلم حرام
للأدلة الخاصة ، فلا ربط لها بمطلق الإعانة على الإثم .
المسألة ( 23 )
حرمة النجش
قوله : الثالثة والعشرون : النجش - بالنون المفتوحة والجيم الساكنة أو المفتوحة -
حرام .
أقول : الظاهر أنه لا خلاف بين الشيعة والسنة ( 1 ) في حرمة النجش في
الجملة ، وقد فسروه بوجهين ، كما يظهر من أهل اللغة ( 2 ) :
هامش
1 - في فقه المذاهب : من البيوع المنهي عنها نهيا لا يستلزم بطلانها بيع النجش ، وهو
حرام ، نهى عنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( فقه المذاهب 2 : 273 ) .
وفي شرح فتح القدير : نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن النجش ( شرح فتح القدير 5 : 239 ) .
وفي سنن البيهقي في جملة من الأحاديث : نهى عن النجش والتناجش ( سنن البيهقي 5 :
343 و 344 ) .
2 - في تاج العروس : النجش أن تواطئ رجلا إذا أراد بيعا أن تمدحه ، أو هو أن يريد
الانسان أن يبيع بياعة فتساومه فيها بثمن كثير لينظر إليك ناظر فيقع فيها ، وقال أبو عبيد :
النجش في البيع أن يزيد الرجل ثمن السلعة وهو لا يريد شراءها ولكن ليسمعه غيره فيزيد
بزيادته ، وقال ابن شميل : النجش أن تمدح سلعة غيرك ليبيعها ، أو تذمها لئلا تنفق عنه ، وقال
الجوهري : النجش أن تزايد في المبيع ليقع غيرك وليس من حاجتك ، وقال إبراهيم الحربي :
النجش أن تزيد في ثمن مبيع أو تمدحه فيرى ذلك غيرك فيغتر لك ، والأصل فيه إثارة الصيد
من مكان إلى مكان أو البحث عن الشئ .