وعلى هذا الضوء المذاهب الأربعة ، وفي الفقه على المذاهب الأربعة :
ومن البيوع الباطلة بيع النجس ( 1 ) ، وفي شرح فتح القدير : إذا كان أحد
العوضين أو كلاهما محرما فالبيع فاسد ( 2 ) .
ثم إنه قد استدل المصنف على حرمة بيع أبوال ما لا يؤكل لحمه
وضعا وتكليفا بالاجماع والحرمة والنجاسة ، وعدم جواز الانتفاع بها ،
وجميعها لا يصلح لاثبات الحرمة التكليفية ولا الوضعية .
أما الاجماع ، وأن نقله غير واحد من أعاظم الأصحاب إلا أن اثبات
الاجماع التعبدي هنا مشكل جدا ، للاطمئنان بل العلم بأن مستند
المجمعين إنما هو الروايات العامة المتقدمة والروايات الخاصة
المذكورة في بيع الأعيان النجسة والحكم بحرمة الانتفاع بها ، مضافا إلى أن المحصل منه غير حاصل والمنقول منه غير حجة .
أما الحرمة ، فإن أراد منها حرمة الأكل والشرب ، فالكبرى ممنوعة ،
لعدم الدليل على أن كلما يحرم أكله أو شربه يحرم بيعه ، ولو فرضنا
وجود دليل على ذلك فلا بد من تخصيص أكثر أفراده ، فإن كثيرا من
الأشياء يحرم أكلها ويجوز بيعها ، وذلك مستهجن يوجب سقوط الدليل
على الحجية .
وإن أراد منها حرمة الانتفاع بها بجميع منافعها أو بالمنافع الظاهرة ،
فهو وإن استلزم حرمة البيع كما تقدم في النبوي المشهور ، ولكن
الصغرى ممنوعة لعدم الدليل على تحريم جميع المنافع أو المنافع
الظاهرة لتلك الأبوال ، وسيأتي تفصيلها .
هامش
1 - الفقه على المذاهب الأربعة 2 : 231 .
2 - شرح فتح القدير 5 : 186 .