عنوان المعاوضة عليه ، وأما ما عن المصباح من أنه مبادلة مال بمال ( 1 )
فلا يكون دليلا على ذلك لعدم حجية قوله .
وثانيا : إذا سلمنا اعتبار المالية في البيع فلا نسلم أن أبوال ما لا يؤكل
لحمه ليست بمال في جميع الأزمنة والأمكنة ، كيف وأن الانتفاع بها
باستخراج الأدوية أو الغازات أو استعمالها في العمارة عند قلة الماء
ممكن جدا ، فتكون مالا باعتبار تلك المنافع الظاهرة ، ومثلها أكثر
المباحات التي تختلف ماليتها بحسب الأزمنة والأمكنة ، كالماء
والحطب ونحوهما .
ومن هنا يعلم أن الشرب ليس من منافعها حتى يلزم من حرمته سقوط
ماليتها ، اللهم إلا أن يقال إن الشارع قد الغي ماليتها بتحريم جميع
منافعها ، ولكنه أول الكلام .
وثالثا : إذا سلمنا اعتبار المالية في البيع فيكفي أن يكون المبيع مالا
بنظر المبايعين إذا كان عقلائيا ، ولا يجب كونه مالا في نظر العقلاء
أجمع .
ورابعا : لو سلمنا عدم كون الأبوال المذكورة مالا حتى في نظر
المتبايعين ، فإن غاية ما يلزم كون المعاملة عليها سفهية ، ولا دليل على
بطلانها بعد شمول أدلة صحة البيع لها ، والفاسد شرعا إنما هو معاملة
السفيه لا المعاملة السفهائية ، والدليل على الفساد فيها أن السفيه محجور
شرعا عن المعاملات .
هذا كله مضافا إلى صحة المعاملة عليها بمقتضى آية التجارة ، وإن لم يصدق عليها البيع .
هامش
1 - المصباح المنير : 69 .