أنا الظالم حتى يصلحا ( 1 ) .
ومن الواضح جدا أن قول المظلوم : أنا الظالم ، كذب وقد ذمه الإمام
( عليه السلام ) على تركه ، فيكون مستحبا مؤكدا .
قوله : ورد في أخبار كثيرة جواز الوعد الكاذب مع الزوجة بل مطلق الأهل .
أقول : إن كان الوعد على سبيل الانشاء فهو خارج عن الكذب موضوعا
على ما عرفته سابقا ، وإن كان على سبيل الأخبار ولم يحرز المتكلم
تحقق المخبر به في ظرفه فهو كذب محرم على صورة الوعد كما عرفت
في البحث عن حكم خلف الوعد .
ولكن ظاهر جملة من الروايات التي تقدم بعضها في البحث عن جواز
الكذب للاصلاح هو جواز الوعد الكاذب للزوجة بل لمطلق الأهل ،
وعليه فيقيد بها ما دل على حرمة الكذب ، كما يقيد بها أيضا ما دل على
وجوب الوفاء بالوعد لو قلنا به ، والله العالم ، إلا أن يقال بعدم صلاحية
ذلك للتقييد لضعف السند .
المسألة ( 19 )
حرمة الكهانة
قوله : التاسعة عشرة : الكهانة .
أقول : ما هي الكهانة ، وما حكم الرجوع إلى الكاهن ، وما حكم
الاخبار عن الأمور المستقبلة ؟
أما الكهانة فهي في اللغة ( 2 ) الاخبار عن الكائنات في مستقبل الزمان ،
هامش
1 - الخصال : 183 ، الرقم : 251 ، عنه الوسائل 12 : 263 ، مجهولة بمحمد بن حمران .
2 - قال ابن الأثير : الكاهن الذي يتعاطي الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدعي
معرفة الأسرار ، فمنهم من يزعم أن له تابعا من الجن ورئيا يلقى إليه الأخبار ، ومنهم من كان
يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات وأسباب يستدل بها على مواقعها ، وهذا يخصونه باسم العراف
الذي يدعي معرفة الشئ المسروق ومكان الضالة ونحوها ( النهاية 4 : 214 ) .
وفي مجمع البحرين : أن الكهانة كانت في العرب قبل البعث ، فلما بعث النبي ( صلى الله عليه وآله ) حرست
السماء وبطلت الكهانة ، وعمل الكهانة قريب من السحر أو أخص منه ( مجمع البحرين
4 : 306 ) .