قولهم : لا بأس بالصلاة في ثوب أصابه خمر ( 1 ) ، جواز الصلاة في الثوب
المذكور مع تعذر غسله والاضطرار إلى لبسه .
ويؤيده تصريحهم ( عليهم السلام ) بإرادة المحامل البعيدة في بعض المقامات ،
ففي رواية عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فقال له رجل : ما تقول في
النوافل ، قال : فريضة ، قال : ففزعنا وفزع الرجل ، فقال أبو عبد الله : إنما
أعني صلاة الليل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) .
وفيه : أنك قد عرفت آنفا عدم استقلال العقل بقبح الكذب في جميع
الموارد وإنما هو تابع للدليل الشرعي ، وعليه فمهما حرمه الشارع
يكشف منه أنه قبيح ومهما ورد الدليل على جوازه يكشف منه أنه ليس
بقبيح ، وحينئذ فالكذب الجائز والتورية سواء في الإباحة ، ولا ترجيح
لحمل الأخبار الموافقة للتقية على الثاني .
قوله : ومن هنا يعلم أنه إذا دار الأمر في بعض المواضع - الخ .
أقول : ملخص كلامه أنه إذا ورد عن الأئمة ( عليهم السلام ) أمر وترددنا بين أن
نحمله على الوجوب بداعي التقية أو على الاستحباب بداعي بيان الواقع
تعين الحمل على الثاني ، بأن يراد من الأمر معناه المجازي أعني
الاستحباب من دون نصب قرينة ظاهرة .
ومثاله أن يرد أمر بالوضوء عقيب ما يعده العامة ( 3 ) حدثا وناقضا
للوضوء ، كالمذي والودي ومس الفرج الأنثيين ، وغيرها من الأمور التي
هامش
1 - التهذيب 1 : 280 ، عنه الوسائل 3 : 471 .
2 - التهذيب 2 : 242 ، عنه الوسائل 4 : 68 .
3 - راجع سنن البيهقي ، جماع أبواب الحدث ، نقل العلامة في التذكرة 1 : 10 ،
المنتهى 1 : 35 ، مضمون هذه الأحاديث عن العامة .