وعليه فلو أكره الظالم أحدا على بيع أمواله فباعها بغير رضى وطيب نفس
كان البيع فاسدا ، سواء تمكن المكره في دفع الاكراه من التورية أم
لم يتمكن ، وإذا باعها عن طيب نفس كان البيع صحيحا .
وعلى الاجمال فالمناط في صحة المعاملات صدورها عن طيب
النفس والرضى .
تذييل :
لا شبهة في عدم ثبوت أحكام المكره على المضطر في باب
المعاملات ، ووجه ذلك أن حديث الرفع إنما ورد في مقام الامتنان على
الأمة ، وعلى هذا فلو اضطر أحد إلى بيع أمواله لأداء دينه أو لمعالجة
مريضه أو لغيرهما من حاجاته ، فإن الحكم بفساد البيع حينئذ مناف
للامتنان ، وأما الاكراه فليس كذلك ، كما عرفت .
قوله : نعم يستحب تحمل الضرر المالي الذي لا يجحف .
أقول : حاصل كلامه أنه يستحب تحمل الضرر المالي الذي
لا يجحف والتجنب عن الكذب في موارد جوازه لحفظ المال ، وحمل
عليه قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في نهج البلاغة : علامة الايمان أن تؤثر
الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك ( 1 ) .
وفيه : أنه لا دليل على ثبوت هذا الاستحباب ، فإن الضرر المالي إن بلغ
إلى مرتبة يعد في العرف ضررا جاز الكذب لدفعه وإلا فهو حرام ،
لانصراف الأدلة المجوزة عن ذلك ، فلا دليل على وجوب الواسطة بينهما
لكي تكون مستحبة ، وأما قوله ( عليه السلام ) في نهج البلاغة فأجنبي عن الكذب
الجائز الذي هو مورد كلامنا ، بل هو راجع إلى الكذب المحرم ، وأن
هامش
1 - نهج البلاغة 3 : 261 ، الرقم : 458 ، عنه الوسائل 12 : 255 .