وعلى ذلك فمن أنكره كان منكرا لإحدى ضروريات الدين ولحقه
حكم منكر الضروري من الكفر ، ووجوب القتل وبينونة الزوجة وقسمة
الأموال .
وإذا عرفت ذلك فقد اتضح لك الحال في الأقوال الصادرة عن الأئمة
( عليهم السلام ) في مقام التقية ، فإنا لو حملناها على الكذب السائغ لحفظ أنفسهم
وأصحابهم لم يكن بذلك بأس ، مع أنه يمكن حملها على التورية أيضا
كما سيأتي .
وبذلك يتجلى لك افتضاح الناصبي المتعصب أمام المشككين حيث
لهج بما لم يلهج به البشر ، وقال في خاتمة محصل الأفكار حاكيا عن
الزنديق سليمان بن جرير : إن أئمة الرافضة وضعوا القول بالتقية لئلا يظفر
معها أحد عليهم ، فإنهم كلما أرادوا شيئا تكلموا به ، فإذا قيل لهم : هذا
خطأ أو ظهر لهم بطلانه قالوا : إنما قلناه تقية .
على أن التفوه بذلك افتراء على الأئمة الطاهرين الذين أذهب الله عنهم
الرجس وطهرهم تطهيرا ، قال الله تعالى : إنما يفتري الكذب الذين لا
يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون ( 1 ) .
قوله : الأقوال الصادرة عن أئمتنا في مقام التقية .
أقول : حاصل مراده أن ما صدر عن الأئمة ( عليهم السلام ) تقية في بيان الأحكام
وإن جاز حمله على الكذب الجائز حفظا لأنفسهم وأصحابهم عن
الهلاك ، ولكن المناسب لكلامهم والأليق بشأنهم حمله على إرادة
خلاف ظاهره من دون نصب قرينة على المراد الجدي ، كأن يراد من
هامش
1 - النحل : 107 .