دلت على حرمة الحلف كاذبا في غير موارد الاكراه والاضطرار
والخوف ، فلا وجه لوقوع المعارضة بينهما كما يرومه المصنف .
لا يقال : إن ما دل على جواز الحلف كاذبا لحفظ النفس والمال دل
على جواز الكذب لهما بطريق الأولوية كما أشرنا إليه سابقا ، وعليه فتقع
المعارضة بينهما وبين رواية سماعة وما في مضمونها في مطلق الكذب
أيضا .
فإنه يقال : لا منافاة بين جواز الكذب لحفظ النفس والمال وبين مفهوم
رواية سماعة ، من تخصيص حرمة الحلف كاذبا بغير موارد الاكراه
والاضطرار .
قوله : ثم إن أكثر الأصحاب مع تقييدهم جواز الكذب بعدم القدرة على التورية -
الخ .
أقول : حاصل كلامه إن أكثر الأصحاب قيدوا جواز الكذب بعدم
التمكن من التورية ، ومع ذلك فقد أطلقوا القول بفساد ما أكره عليه من
العقود والايقاعات ولم يقيدوا ذلك بعدم القدرة على التورية ، وصرح
الشهيد الثاني ( رحمه الله ) في الروضة ( 1 ) والمسالك ( 2 ) في باب الطلاق بعدم اعتبار
العجز عنها ( 3 ) ، بل في كلام بعضهم دعوى الاتفاق عليه ( 4 ) .
وقد أورد المصنف على ذلك بأن المكره على البيع إنما أكره على
التلفظ بصيغة البيع ولم يكره على حقيقته ، فالاكراه على البيع الحقيقي
هامش
1 - الروضة البهية 6 : 21 .
2 - المسالك 2 : 3 ( الطبعة الحجرية ) .
3 - أنظر النهاية : 510 ، السرائر 2 : 665 ، شرايع الاسلام 2 : 14 ، المختصر النافع 1 : 197 ،
التنقيح 3 : 294 ، الكفاية : 198 ، رياض المسائل 2 : 169 .
4 - الجواهر 32 : 15 .