بل حقيقة البيع عبارة عن المجموع المركب من ذلك الاعتبار النفساني
مع إظهاره بمبرز خارجي ، سواء تعلق به الامضاء من الشرع والعرف أم
لم يتعلق ، بل سواء كان في العالم شرع وعرف أم لم يكن .
وإذن فذلك المعنى هو الذي يكون موضوعا لحرمة البيع ، وهو الذي
يكون موضوعا لحليته ، وهكذا الكلام في سائر المعاملات كما حققناه
في الأصول ، وسيأتي التعرض له في أول البيع إن شاء الله .
قوله : فهو متفرع على فساد البيع .
أقول : بعد أن أثبتنا أن موضوع الحلية والحرمة في المعاملات شئ
واحد ، وإن ترتب الأثر على المعاملة من النقل والانتقال أو غير ذلك
خارج عن حقيقتها ، وبعد أن أوضحنا عند التكلم في الروايات العامة
المتقدمة أن الحرمة التكليفية لا تستلزم الحرمة الوضعية ، ظهر لك بطلان
ما ذهب إليه المشهور ، من أن حرمة المعاملة تستلزم فسادها .
كما ظهر بطلان ما نسب إلى أبي حنيفة ، من أن حرمة المعاملة تستلزم
صحتها ، وأنه لا بد في اثبات صحتها وفسادها من التماس دليل آخر غير
ما دل على الحرمة التكليفية ، وقد أوضحناه في الأصول ، وتترتب على
ذلك ثمرات مهمة في المباحث الآتية .
قوله : أما لو قصد الأثر المحلل .
أقول : قد بينا أن البيع المحرم لا يخرج بقصد الأثر المحلل عن الحرمة
المتعلقة به بعنوان البيع ، وأن قصد الأثر المحرم لا يكون مأخوذا في
موضوع تحريم البيع ، فلا مجال لدعوى أنه لو قصد الأثر المحلل
فلا دليل على تحريم العاملة .
نعم لو قصد حليته شرعا مع كونه محرما لتوجه عليه التحريم من جهة
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 60
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٦٠